شرح
سماء فيصطفّون صفّا بعد صفّ محدقين بالجنّ والإنس ، وعلى هذا فليس الثاني منهما توكيدا للأوّل بل المراد التكرير ، كما تقول علَّمته الحساب بابا بابا ( 1 ) ، انتهى .
فإن قلت : إذا لم يكن الثاني توكيّدا للأوّل فعلام نصب وما العامل فيه ؟ قلت : المختار فيه وفي نظائره ان يكون الجزء الثاني معمولا للعامل الأوّل أيضا ، لأنّ مجموع الجزءين هو المعمول في المعنى ، إذ معنى « ولا تجعل عيشي كدّا كدّا » :
لا تجعله متتابع الكدّ ، ونظيره في الفاعل : تلقّفها رجل رجل . وفي الخبر : الرمّان حلو حامض ، وفي الحال : دخلوا رجلا رجلا ، وحسبته بابا بابا ، وفي المضاف إليه .
كلّ فرد فرد ، فالمجموع يستحقّ إعرابا واحدا ، إلا أنّه لمّا تعدّد ذلك المستحقّ مع صلاحيّة كلّ واحد للإعراب أجري عليها إعراب الجميع دفعا للتحكّم . وقد استوفيت الكلام على هذه المسألة في شرح الصمديّة ، ونقلت أقوال العلماء فيها وما يرد على كلّ منها بما لا مزيد عليه ، فليرجع إليه . ( 2 ) .
وردّ على زيد قوله : لم يقلبه ، فردّ الدعاء هنا بمعنى عدم قبوله . وردّا : مفعول مطلق مؤكّد لعامله .
والضدّ : النظير والكفو .
وقال أبو عمرو : الضدّ مثل الشيء ، والضدّ خلافه ( 3 ) .
وفي القاموس : الضدّ بالكسر : المثل ، والمخالف ضدّه ( 4 ) .
قوله عليه السّلام : « لا أجعل » أي : لا اعتقد ، من الجعل بمعنى التصيير الذي يكون بالاعتقاد ، ومنه : « وجَعلوا الملائكة الذينَ هم عبادُ الرحمنِ إناثا » ( 5 ) .
وقوله : « ولا أدعو » أي : لا أعبد واستعمال الدعاء بمعنى العبادة كثير في
هامش
( 1 ) شرح قطر الندى ص 292 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لسان العرب : ص 263 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 309 .
( 5 ) سورة الزخرف : الآية 19 .