اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَتَوِّجْني بِالكِفايَةِ ، وَسُمْني حُسْنَ الوِلايَةِ ، وَهَبْ لي صِدق الهِدايَةِ ، وَلا تَفْتِنّي بِالسَّعَةِ ، وَامْنِحْني حُسْنَ الدَّعَةِ ، وَلا تَجْعَل عَيْشي كَدّا كَدّا ، وَلا تَرُدَّ دُعائي عَلَيَّ رَدّا ، فَإنّي لا أَجْعَلُ لَكَ ضِدا ، وَلا أدعو مَعَكَ نِدّا .
شرح
وأرضاها أي : أعظمها إرضاء لك ، أو أعظم ما ترضاه منها .
فإن قلت : أفعل التفضيل إنّما يصحّ في شيئين يشتركان في معنى ثمّ يكون للمفضّل فضل على الآخر فيه ، وكيف يتصوّر في غير هذه الملَّة رضا الله تعالى حتّى يستقيم هذا التفضيل ؟ قلت : لا شئ من الملل إلا وفيه نوع مما يرضي الله تعالى أو يرضاه الله تعالى ، كالاعتراف بالله سبحانه ومكارم العادات وقوانين السياسات ، إلا أنّ بعض الخلل أبطل الكلّ فالكلّ ينهدم بانهدام الجزء ، فصحّ التفضيل ، والله أعلم .
توجّه : ألبسه التاج ، وهو ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر ( 1 ) فتضعه على رؤسها .
والكفاية : الاستغناء ، من كفى الشيء يكفي كفاية : إذا حصل به الاستغناء عن غيره .
شبّه الكفاية في نفسه بالتاج في الإجلال والتوقير والعظمة ، ودلّ على ذلك بالتتويج ، فتكون استعارة بالكناية ، وإثبات التتويج تخييل ، ولك جعلها من باب الاستعارة التبعيّة أو التمثيليّة ، كما بيّناه فيما سبق .
وسامه الأمر يسومه أولاه إيّاه .
قال الجوهري : سمته خسفا : أوليته إيّاه ( 2 ) ، وسمته الأمر أيضا : أردته منه .
قال الزمخشري : في الأساس : سمت المرأة المعانقة : أردتها منها وعرضتها عليها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( ج ) : والفضة .
( 2 ) الصحاح : ج 5 ص 1956 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 315 .