شرح
أي : أولني حسن الولاية ، أو أردها منّي .
والولاية بالفتح والكسر : مصدر وليت الشيء إذا قمت به .
وقال سيبويه : الولاية بالفتح المصدر ، والولاية بالكسر الاسم مثل الإمارة والنقابة ، لأنّه اسم لما توليّته وقمت به ، فإذا أرادوا المصدر فتحوا ( 1 ) .
والمراد بحسن الولاية : حسن القيام بما يتولاه ويقوم به من الأمور .
والولاية بالفتح والكسر أيضا : النصرة . وإرادة هذا المعنى محتمل هنا ، أي :
أولني حسن نصرتك لي .
والصدق في اللغة : مطابقة الحكم للواقع ، وقد يراد به مطلق الجودة ، وهو المراد هنا ، وذلك لمّا كان الصدق في الحديث مستحسنا جيّدا ( 2 ) صاروا يستعملونه في مطلق الجودة ، حتّى قالوا : خلّ صادق الحموضة ، وعنب صادق الحلاوة .
والصدق في اصطلاح أهل الحقيقة : قول الحقّ في مواطن الهلاك .
وقيل : هو أن تصدق في موضع لا ينجيك منه إلا الكذب .
وقيل : الصدق أن لا يكون في أحوالك شوب ، ولا في اعتقادك ريب ، ولا في أعمالك عيب . وإرادة هذا المعنى هنا حسنة .
والمراد بالهداية : إمّا اهتداؤه ، أو هداية الله تعالى له ، أو هدايته هو لغيره ، فيكون المراد بصدقها على المعنى الأوّل الثبات عليها والرسوخ فيها ، وعلى المعنيين الآخرين الإيصال إلى المطلوب ، إذ كان الصحيح أنّها عبارة عن الدلالة على ما من شأنه الإيصال إلى البغية من غير أن يشترط في مدلولها الوصول ، ولذلك كانت الدلالات التكوينيّة المنصوبة في الآفاق والأنفس ، والبيّنات التشريعيّة الواردة في الكتب السماويّة على الإطلاق ، بالنسبة إلى البريّة كافّة برّها وفاجرها ،
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 15 ص 407 .
( 2 ) ( ج ) : جدا .