شرح
هدايات حقيقيّة فائضة من عند الله جلّ جلاله .
ويحتمل أن يراد بصدق الهداية هنا الهداية الخاصّة ، وهي كشف الأسرار على قلب المهدي بالوحي أو الإلهام ، وهي مرتبة صاحب الدعاء ومن هو في رتبته .
ولا تفتنّي بالسعة أي : لا تضلَّني بالغنى ، وقد تقدّم أنّ الفتنة هي الضلال عن الحقّ بمحبّة أمر ما من الأمور الباطلة ، والاشتغال به عمّا هو الواجب من سلوك سبيل الله تعالى .
والمنح : العطاء ، منحه من بابي نفع وضرب .
والرواية في الدعاء وردت بالوجهين .
والدعة : الراحة وخفض العيش ، والهاء عوض من الواو ، تقول منه : ودع الرجل - من باب حسن - فهو وادع أي : مستريح لا كلفة عليه ، ورجل متّدع أي :
صاحب دعة وراحة .
والعيش : الحياة ، وما يعاش به .
والكدّ : الشدّة والتعب في الكسب ، كدّ في عمله كدّا : إذا جهد وتعب ، وكرّر الكدّ لدلالة التكرير على التتابع والتكثير ، أي : كدّا متتابعا ، كقوله تعالى : « كلا إذا دُكّت الأرضُ دَكّا دكّا » ( 1 ) أي : مرّة بعد أخرى ، وليس الثاني : تأكيدا للأوّل فيها كما توهّمه كثير من الناس .
قال ابن هشام في شرح القطر : ليس من توكيد الاسم قوله تعالى : « كلا إذا دكّت الأرض دكّا دكّا وجاء ربّك والملك صفّا صفّا » ، خلافا لكثير من النحويّين ، لأنّه جاء في التفسير أنّ معنى دكّا دكّا : دكّا بعد دكّ ، وأنّ الدكّ كرّر عليها حتّى صارت هباء منثورا ، وأن معنى « صفّا صفّا » أنّه تنزل ملائكة كلّ
هامش
( 1 ) سورة الفجر : الآية 21 .