اللهُمَّ أنْتَ عُدَّتي إنْ حَزِنْتُ ، وَأنْتَ مُنْتَجَعي إنْ حُرِمْتُ ، وَبِكَ استِغاثَتي إنْ كَرِثْتُ ، وَعِنْدَكَ مِمّا فاتَ خَلَفٌ ، ولِما فَسَدَ صَلاحٌ ، وَفيما أنكَرْتَ تَغْييرٌ فامْنُنْ عَلَيَّ قَبْلَ البَلاءِ بِالعافِيَةِ ، وَقَبْلَ الطَّلَبِ بِالجِدَةِ ، وَقبْلَ الضَّلالِ بِالرّشادِ ، وَاكْفِني مَؤُنَةَ مَعَرَّةِ العِبادِ ، وَهَبْ لي أمْنَ يَوْمِ المَعادِ ، وَامْنِحْني حُسْنَ الإرْشادِ .
شرح
وهالكة : أي غير ناجية .
قيل : الهلاك في الأصل : انتهاء الشيء إلى الفساد .
وقال أمين الإسلام أبو علي الطبرسي : أصل الهلاك : الضياع ، وهو مصير الشيء بحيث لا يدري أين هو ، ولهذا يقال للكافر : هالك وللميّت هالك وللمعذّب هالك ( 1 ) .
وفي القاموس : الهالكة : النفس الشرهة ( 2 ) ، أي : الشديدة الحرص .
وإرادة هذا المعنى هنا صحيح .
وأو : بمعنى إلا الاستثنائيّة ، و « أنّ » مضمرة بعدها ، وهي الناصبة للفعل .
والمعنى : إلا أن تعصمها ، أي : تقيها وتحفظها فلا تكون هالكة .
وأن والفعل مؤوّل بمصدر معطوف على مصدر متصيّد من اسم الفاعل المتقدّم ، أي : ليكونن هلاك لنفسي أو عصمة منك لها ، والله أعلم .
العدة بالضمّ : ما أعددته وهيأته لحوادث الدهر من المال والسلاح .
وحزن حزنا من باب تعب ، والاسم الحزن بالضمّ فهو حزين . ويتعدّى في لغة قريش بالحركة ، يقال : حزنني الأمر يحزنني - من باب قتل - وفي لغة تميم بالألف ، فيقال : أحزنني الأمر .
ومنع أبو زيد استعمال الماضي من الثلاثي متعدّيا ، فقال : لا يقال : حزنه ، وإنّما
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 2 - 1 ص 288 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 325 .