اللهُمَّ خُذْ لنَفْسك مِنْ نفسِي ما يخلَّصُها ، وأبقِ لِنَفْسي مِنْ نَفْسِي ما يُصْلِحُها ، فَإنَّ نَفْسِي هَالكةَ أو تعصمها .
شرح
وفي نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع الشجا من مساغ ريقه ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله تعالى : « إنّ ربّك لبالمرصاد » قال : قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة عبد ( 2 ) .
وعن أبي جعفر عليه السّلام : يوضع على جهنّم صراط أدقّ من الشعر وأقطع من السيف ، عليه ثلاث قناطر : الأولى عليها الأمانة والرحم ، والثانية عليها الصلاة ، والثالثة عليها ربّ العالمين لا إله غيره ، « وفي رواية : عدل ربّ العالمين » ( 3 ) ، فيكلَّفون الممرّ عليها فتحبسهم الأمانة والرحم ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين جلّ ذكره ، وهو قوله تبارك وتعالى : « إنّ ربّك لبالمرصاد » . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ( 3 ) .
قيل : يمكن أن يكون المعنى اجعل حصّة من نفسي متعلَّقة بجنابك المقدّس ، ليكون ذلك سببا لخلاص نفسي ، وأبق منها ما يكون فيه صلاحها ، فإنّ الخلاص قد يكون مع عدم الصلاح ، انتهى .
وقيل : المعنى اصطف من أعمال نفسي ما يخلَّصها من سخطك ، وأبق لها من مساعيها ما يكون به صلاحها .
وقيل : معناه أفعل بي ما يوجب نجاة نفسي وخلاصها ، من نفع أو ضرر أو فقر أو غنى أو موت أو حياة ، وإن كرهت بعض ذلك ، وأبق لي من الأعمال الصالحة ما يوجب صلاح نفسي ووفّقني له .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 141 الخطبة 97 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 573 ح 13 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 572 ح 9 .
( 4 ) الروضة من الكافي : ص 312 .