تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
وقيل يحتمل أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « خذ لنفسك من نفسي ما يخلَّصها » ففي الإعمال السيّئة والأخلاق الذميمة التي يكون نفيها سببا لخلوص النفس من الشوائب أو خلاصها من العذاب ، فيكون قوله : « لنفسك » أي : لأجل القرب منك . ويحتمل أن يكون المراد به اصطفاء الأعمال الصالحة والأخلاق الكريمة ، التي تكون سببا لخلوص نفسي أو خلاصها ، فيكون قوله : « لنفسك » أي : لأجل رضاك . ولا يخفى بعد الاحتمال الأول . هذا ما انتهى إلينا من أقوال الأصحاب في حلّ هذه العبارة من الدعاء . والذي يخطر بالبال على وجه الاحتمال ، أنّه لمّا كانت النفس مكلَّفة بالقيام بأمرين : أحدهما : لله تعالى ، وهو وسبب نجاتها وخلاصها من سخطه وعذابه تعالى . والثاني : للنفس ، وهو ما لا بدّ لها منه من أمر معاشها . سأل عليه السّلام أن يجعل نفسه قائمة بما هو لله تعالى وهو سبب خلاصها ، ولمّا كان هذا المعنى يوجب استغراق النفس فيه ، بحيث لا يمكنها الاشتغال معه بغيره ولا التوجّه والالتفات إلى أمر آخر ، سأل ثانيا أن يبقي لنفسه من نفسه ممّا لا بدّ لها منه مقدار ما يكون فيه صلاحها ، كي لا تكلّ وتحسر عن القيام بما هو لله ، ولا ( 1 ) تأشر وتبطر فتشتغل بغير ما هو لله ، فيكون اشتغالها به في الحقيقة عائدا إلى الأمر الأوّل وفي ذلك صلاحها ، والله أعلم بمقاصد أوليائه . ويؤيّد هذا المعنى الأخير ما في نسخة أخرى : « وأبق لنفسك من نفسي » ، إذ كان ما يصلح النفس على هذا الوجه عائدا إليه سبحانه . والفاء من قوله : « فإنّ نفسي » : للسببيّة ، بمعنى اللام .
هامش
( 1 ) ( ج ) : لله تعالى وأن لا .