شرح
حقوقهم ( 1 ) .
والفوز : النجاة ، والظفر بالبغية .
والمعاد : الآخرة لعود الخلق إليها ، والمرجع والمصير ، فهو بالمعنى الأوّل ظرف ، وبالمعنى الثاني مصدر ميمى ، وكلا المعنين محتمل هنا .
والمرصاد - كالمنهاج - المكان الذي يرصد فيه من الطريق .
يقال : رصدته رصدا - من باب قتل - : إذا قعدت له على الطريق تترقّبه ، ومنه :
أرصدت له العقوبة : إذا أعددتها له ، وحقيقته جعلتها على طريقه كالمترقبّة له .
والمراد بالمرصاد هنا : إمّا جهنّم أعاذنا الله تعالى منها ، كما قال تعالى « انّ جهنّمَ كانت مرصادا . للطاغين مآبا » ( 2 ) ، سميّت بذلك لأنّ خزنتها يرصدون الكفّار فيها للعذاب ، وهي مآبهم ، أو لأنّ خزنة الجنّة يرصدون المؤمنين ويستقبلونهم عندها ، لأنّ جوازهم عليها ، لقوله تعالى : « وإنْ مِنكم إلا وارِدُها » ( 3 ) ، وهي مآب الطاغين ، ولهذا قال الحسن وقتادة : طريقا وممرا إلى الجنّة ( 4 ) .
وإمّا المشار إليه بقوله تعالى : « وإنّ ربّك لبالمرصاد » .
قيل : هو تمثيل لعدم الإعمال وانّه لا يفوته تعالى شئ من أعمال العباد ، لأنّه يسمع ويرى جميع أقوالهم وأفعالهم ، كما لا يفوت من هو بالمرصاد .
قيل لأعرابي : أين ربّك ؟ قال : بالمرصاد ، وليس يريد به المكان ( 5 ) .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز : أنا لك بالمرصد وبالمرصاد أي :
لا تفوتني ، ومنه : « إنّ ربّكَ لَبالمِرصاد » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 179 .
( 2 ) سورة النبأ : الآية 21 و 22 .
( 3 ) سورة مريم : الآية 71 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 525 .
( 5 ) الجامع الأحكام القرآن : ج 20 ص 50 .
( 6 ) أساس البلاغة : ص 233 .