شرح
وجائرة ( 1 ) انتهى .
وقد علمت فيما سبق أنّ الوسط الحقّ ، الذي لا ميل له إلى أحد الجانبين من الإفراط والتفريط ، هو الصراط المستقيم والطريق القصد التي أخذ الله على العباد سلوكها ، فالمراد بالاقتصاد : سلوك الطريق القصد في العقائد والأقوال والأفعال كما تقدّم بيانه .
وكثيرا ما يستعمل الاقتصاد خاصّا في التوسّط في الإنفاق بين الإسراف والتقتير ، ومنه : ما عال من اقتصد ( 2 ) .
وهو من الأمور التي نصّ الله سبحانه عليها بقولة : « والذينَ إذا أنفَقوا لم يُسرفوا ولم يَقتروا وكان بين ذلك قَواما » ( 3 ) ، ولو حمل على هذا المعنى هنا لم يكن بعيدا ، إلا أنّ الأعمّ هو الأتمّ .
والسداد بالفتح : الصواب من القول والفعل ، وأسدّ الرجل بالألف : جاء بالسداد ، وسدّ يسدّ - من باب ضرب - سدودا : أصاب في قوله وفعله فهو سديد .
والأدلَّة : جمع دليل ، وهو فعيل من دلَّه على الطريق : إذا هداه إليه وأرشده له .
والرشاد والرشد بالضمّ والرشد بالتحريك : الهدى ، والاستقامة ، والصواب .
ولمّا كانت الأمور المعقولة لا يهتدى لطريق الحقّ منها إلا بأستاذ مرشد يهدي المسترشد إليها ويعرّفه رشادها ، وكان العارفون بالله هم أدلَّة هذه الطريق والمرشدين إليها ، سأل عليه السّلام أن يجعله منهم .
والصالحون من العباد : هم المتّصفون بالصلاح ، وهو الخير والصواب ( 4 ) .
وقال الزجاج : الصالح : هو الذي يؤدّي إلى الله ما افترض عليه ويؤدّي إلى الناس
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 509 .
( 2 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 146 ح 7939 .
( 3 ) سورة الفرقان : الآية 67 .
( 4 ) ( ج ) : الثواب .