تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
وجائرة ( 1 ) انتهى . وقد علمت فيما سبق أنّ الوسط الحقّ ، الذي لا ميل له إلى أحد الجانبين من الإفراط والتفريط ، هو الصراط المستقيم والطريق القصد التي أخذ الله على العباد سلوكها ، فالمراد بالاقتصاد : سلوك الطريق القصد في العقائد والأقوال والأفعال كما تقدّم بيانه . وكثيرا ما يستعمل الاقتصاد خاصّا في التوسّط في الإنفاق بين الإسراف والتقتير ، ومنه : ما عال من اقتصد ( 2 ) . وهو من الأمور التي نصّ الله سبحانه عليها بقولة : « والذينَ إذا أنفَقوا لم يُسرفوا ولم يَقتروا وكان بين ذلك قَواما » ( 3 ) ، ولو حمل على هذا المعنى هنا لم يكن بعيدا ، إلا أنّ الأعمّ هو الأتمّ . والسداد بالفتح : الصواب من القول والفعل ، وأسدّ الرجل بالألف : جاء بالسداد ، وسدّ يسدّ - من باب ضرب - سدودا : أصاب في قوله وفعله فهو سديد . والأدلَّة : جمع دليل ، وهو فعيل من دلَّه على الطريق : إذا هداه إليه وأرشده له . والرشاد والرشد بالضمّ والرشد بالتحريك : الهدى ، والاستقامة ، والصواب . ولمّا كانت الأمور المعقولة لا يهتدى لطريق الحقّ منها إلا بأستاذ مرشد يهدي المسترشد إليها ويعرّفه رشادها ، وكان العارفون بالله هم أدلَّة هذه الطريق والمرشدين إليها ، سأل عليه السّلام أن يجعله منهم . والصالحون من العباد : هم المتّصفون بالصلاح ، وهو الخير والصواب ( 4 ) . وقال الزجاج : الصالح : هو الذي يؤدّي إلى الله ما افترض عليه ويؤدّي إلى الناس
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 509 . ( 2 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 146 ح 7939 . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 67 . ( 4 ) ( ج ) : الثواب .