اللهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَمَتّعْني بِالاقْتِصادِ ، واجْعَلْني مِنْ أهْلِ السَّدادِ ، وَمِنْ أدِلَّةِ الرّشادِ ، وَمِنْ صالِحي العِبادِ ، وَارْزُقْني فَوْزَ المَعادِ ، وَسَلامَةَ المِرْصادِ .
شرح
وروى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام في قول الله تعالى :
« وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقا » يقول : لأشربنا قلوبهم الإيمان ، والطريقة هي ولاية عليّ بن أبي طالب والأوصياء عليهم السّلام ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « واجعلني على ملَّتك أموت وأحيا » .
الملَّة : الدين ، وقيل : هي معظم الدين وجملة ما جاء به الرسل .
وقيل : هي ما شرع الله لعباده على ألسنة الأنبياء عليهم السّلام ، وتستعمل في جملة الشرائع لا في آحادها ، ثمّ اتّسعت فاستعملت في الملَّة الباطلة أيضا ، فقيل : ملَّة الكفر .
وحرف الاستعلاء مؤذن بالثبات أي : ثابتا على ملَّتك ، وهو متعلَّق بأموت وأحيا على طريق التنازع . وتقديمه للتخصيص ، أي : على ملَّتك لا على غيرها ، مع ما فيه من الاهتمام ورعاية السجع . وقدّم الموت للاهتمام به ، لأنّ أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه ، مع رعاية السجع .
والمراد بالحياة ما قبل الموت وما بعده ، والله أعلم .
الاقتصاد : افتعال من القصد بمعنى العدل ، وهو التوسّط في الأمور بين الإفراط والتفريط .
قال الزمخشري في الأساس : قصد في معيشته واقتصد وقصد في الأمر : إذا لم يجاوز فيه الحدّ ورضي بالتوسط ، لأنّه في ذلك يقصد الأسدّ . وهو على القصد وعلى قصد السبيل : إذا كان راشدا . وله طريق قصد وقاصدة ، خلاف قولهم : طريق جور
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 419 ح 39 .