شرح
وأمّا الثاني ، فلأنّه بمعنى المفعول ، وقياسه للفاعل .
قلت : أمّا الأوّل فقد ذهب سيبويه إمام الصناعة إلى قياسه من باب أفعل مع كونه ذا زيادة ( 1 ) .
قال نجم الأئمّة : ويؤيّده كثرة السماع ، كقولهم : هو أعطاهم للدينار وأولاهم للمعروف ، وأنت أكرم لي من فلان ، وهو كثير .
قال : ومجوّزه قلَّه التغيير ، لأنّك تحذف منه الهمزة وتردّه إلى الثلاثي ثمّ تبني منه أفعل التفضيل ، فتخلف همزة التفضيل همزة الإفعال ( 2 ) .
وأمّا الثاني فوقوعه في كلامه عليه السّلام يكفي في تجويز هذا الاحتمال ، ولا يحتاج فيه إلى السماع من غيره قطعا ، فإنّه عليه السّلام أفصح العرب في زمانه .
قوله عليه السّلام : « واسلك بي الطريقة المثلى » أي : الفضلى ، تأنيث الأمثل بمعنى الأفضل .
يقال : مثل مثالة فهو مثيل ككرم كرامة فهو كريم ، أي : فضل من باب قتل :
فضلا فهو فاضل .
وفسّر قوله تعالى : « ويَذهبا بِطَريقَتِكم المُثلى » ( 3 ) أي : بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب . ومنه : أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل ( 4 ) أي :
الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة .
والمراد بالطريقة المثلى : سبيل الحقّ الموصلة إليه تعالى ، التي تطابقت على الهداية إليها ألسنة الرسل والأولياء .
وقيل : هي السيرة المختصّة بالسالكين إلى الله تعالى مع قطع المنازل والترقّي في المقامات .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) شرح الكافية في النحو : للرضي ج 2 ص 213 .
( 3 ) سورة طه : الآية 63 .
( 4 ) كنز العمال : ج 3 ص 327 ح 6783 ، الكافي : ج 2 ص 259 . ح 29 ،
وفيه النبيون ثم الوصيون .