شرح
« البشرى في الحياةِ الدنيا وفي الآخرةِ » ( 1 ) .
الحادية : عشرة : النجاة من النار ، قال تعالى : « ثمّ ننجّي الذينَ اتّقوا » ( 2 ) .
الثانية عشرة : الخلود في الجنّة ، قال تعالى « أعِدّتْ للمتّقينَ » ( 3 ) .
فقد ظهر لكَ أنّ سعادة الدارين منطوية فيها ومندرجة تحتها ، وهي كنز عظيم وغنم جسيم ، وخير كثير وفوز كبير ، ( 4 ) انتهى .
قوله عليه السّلام : « ووفّقني للتّي هي أزكى » أي : للحالة أو الخصلة أو السيرة التي هي أزكى الحالات أو الخصال ، أو السير ، أي : أنماها وأكثرها ثوابا أو أطهرها أو أصلحها ، من زكى المال يزكو زكاء أي : نمى وزاد ، ومنه الزكاة الشرعيّة ، لأنّها سبب يرجى به الزيادة والبركة . أو من زكى الرجل يزكو : إذ طهر ، ومنه : « نفسا زكيّة » ( 5 ) . أو من زكى أي : صلح ، ومنه : « خيرا منه زكاةً » ( 6 ) أي : صلاحا .
إنّما لم يذكر الموصوف لما في إبهامه بحذفه من الفخامة التي لا توجد مع إيضاحه ، فإنّك أيّما قدّرت من الحالة أو الخصلة أو السيرة ، لم تجد مع الإثبات ذوق البلاغة التي تجده مع الحذف ، لما فيه من عموم الاعتبار وذهاب الوهم كلّ مذهب .
قوله عليه السّلام : « واستعملني بما هو أرضى » أي : للعمل الذي هو أشدّ إرضاء لك ، أو أعظم الأعمال المرضيّة عندك .
فإنّ قلت : استعمال « أرضى » في كلّ من هذين المعنيين غير قياسي .
أمّا الأوّل فلأنّه بناء ل « أفعل » التفضيل من ذي الزيادة ، وقياسه إنّما يكون من الثلاثي .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 63 و 64 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 72 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 133 .
( 4 ) الكشكول : ص 241 - 242 .
( 5 ) سورة الكهف : الآية 74 .
( 6 ) سورة الكهف : الآية 81 .