تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
اللهُمَّ إلى مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ ، وَإلى عُفْوِكَ قَصَدْتُ ، وإلى تَجاوُزِك . اشتَقْتُ ، وَبِفَضْلِكَ وَثِقْتُ ، ولَيْسَ عِنْدي ما يُوجِبُ لي مَغْفِرَتَكَ ، وَلا في عَمَلي ما أسْتَحِقُّ بِهِ عَفْوَكَ ، وَمالي بَعْدَ أنْ حَكَمْتُ عَلى نَفسي إلا فَضْلُكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَتَفَضَّلْ عَلَيَّ .
شرح
وقوله : « منّي » : ظرف مستقرّ متعلَّق بمحذوف حال من القبض ، أي : كائنا منّى . وأمكنه الأمر إمكانا : سهل وتيسّر . وافتقر : مطاوع أفقره ، يقال : فقر يفقر - من باب تعب - : إذا قلّ ماله ، وأفقره فافتقر . والوسع بالضم : الجدة والغنى . وطغا طغوا من باب قال ، طغى يطغى من باب تعب ، ومن باب نفع لغة أيضا فيقال : طغيت ، والاسم الطغيان ، وهو مجاوزة الحدّ والإسراف في المعاصي والتكبّر ، قال تعالى : « إنّ الإنسان ليَطغى . أنْ رآهُ استَغنى » ( 1 ) . والوجد بالضمّ ويفتح ويكسر : الجدة ، وهي الثروة والاستغناء أي : لا تبتلني بالطغيان بالاستغناء فأطغى ، والحال أنّ استغنائي من عندك ، فإنّ الطغيان بالمال إنّما يكون بسبب نسيان العبد فضل ربّه وعنايته به ، فينسب ذلك إلى كفاية نفسه لا إلى عناية الله تعالى ، أمّا إذا اعلم أنّ غناه وجدته من فضله سبحانه ، فإنّه لا يزيد إلا تواضعا وعبوديّة . بل إذا تأمّل وجد نفسه في حال الغنى أشدّ افتقارا إلى الله ( 2 ) ، لأنّ الفقير لا يتمنّى إلا سلامة نفسه ، والغني يتمنّى سلامة نفسه وماله وأهله وجاهه ، والله أعلم . تقديم الظرف في الفقرات الأربع للتخصيص ، ومعناه : إلى مغفرتك وفدت لا إلى غيرها ، وقس على ذلك . ووفد إليه وعليه يفد وفدا - من باب وعد - ووفودا ووفادة : قدم وورد ، وغلب
هامش
( 1 ) سورة العلق : الآية 6 و 7 . ( 2 ) ( ج ) : تعالى .