شرح
وقول العرب : لا أرينّك هاهنا .
وقول الشاعر :
لا أعرفنّ ربربا حورا مدامعها * مردفات على أعقاب أكوار
وقول الآخر .
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد * لها أبدا ما دام فيها الجراضم
والأكثرون على أنّه لا فرق في ندور الجزم بها لفعل المتكلَّم بين المبني للفاعل والمبني للمفعول .
وفصّل بعضهم بينهما ، فحكم بالندور والقلة فيما كان مبنيّا للفاعل ، وبالكثرة فيما كان مبنيّا للمفعول ، كقوله عليه السّلام ولا أظلمنّ وأنت مطيق للدفع عنّي ، لأنّ المطلوب منه غير المتكلَّم وهو الفاعل المحذوف النائب عنه ضمير المتكلَّم والأصل لا يظلمني أحد فحذف الفاعل وأنيب عنه ضمير المتكلَّم ، وعدل من الفعل المبدوء بياء الغيبة إلى المبدوء بالهمزة والنون ، ليتمكّن من الإسناد إلى ضمير المتكلَّم على حدّ الالتفات من الغيبة إلى التكلَّم ، بخلاف ما إذا كان مبنيا للفاعل ، فإنّ المطلوب منه هو المتكلَّم وهو نادر ، لأنّ المتكلَّم لا يطلب من نفسه إلا على المجاز تنزيلا لها منزلة الأجنبي .
قالوا : وهذا النوع ممّا أقيم فيه السبب مقام المسبّب ، فالأصل في « لا أرينّك هاهنا » لا تكن هاهنا فأراك ، وقس على ذلك .
والجمل بعد الأفعال المجزومة كلَّها أحوال ، ومن زعم أنّ « لا » في جميع هذه الفقرات نافية ، والغرض الإخبار تحدّثا بالنعمة ، فقد أبعد .
وأطاق الشيء إطاقة : قدر عليه فهو مطيق ، والاسم الطاقة .
ودفعت عنه الأذى : نحيّته عنه .
وقبضت زيدا عن الأمر : كفيته منه ومنعته من فعله .