شرح
والمراد بالبيان : إظهار المقصود بأبلغ لفظ ، وبالحجّة : الكلام المستقيم . وقيل :
البيان : إخراج الشيء عن حيّز الإشكال إلى حيّز التجلَّي ، والحجّة : البرهان .
قال الفيومي في المصباح : الهدى : البيان ( 1 ) .
وقال الزمخشري في الفائق وابن الأثير في النهاية : في حديث محمّد بن كعب :
بلغني أنّ عبد الله بن أبي سليط قال لعبد الرحمن بن زيد بن حارثة - وقد أخر صلاة الظهر - : أكانوا يصلَّون هذه الصلاة الساعة ؟ قال : لا والله ، فما هدى ممّا رجع ، أي : فما بيّن وما جاء بحجّة ممّا أجاب ، إنّما قال : لا والله ، وسكت ، والمرجوع :
الجواب ، فلم يجئ بجواب فيه بيان وحجّة لما فعل من تأخير الصلاة ، وهدى بمعنى بيّن في لغة أهل الغور ، يقولون : هديت لك بمعنى بيّنت لك ، ويقال : بلغتهم نزلت « أو لم يهد لهم » ( 2 ) انتهى .
ويصحّ حمله على الهدى بمعنى الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب ، أو سلوك طريق يوصل إلى المطلوب ، والأوّل أظهر .
والإلهام : أن يلقي الله في نفس العبد أمرا يبعثه على الفعل أو الترك بطريق الفيض ، وهو نوع من الوحي يخصّ الله به من يشاء من عباده .
والتقوى في اللغة : الاتّقاء ، وهو اتّخاذ الوقاية ، وفي العرف : هي الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته .
وقال بعض العلماء هي بحسب العرف الشرعي تعود إلى خشية الحقّ سبحانه ، المستلزمة للإعراض عن كلّ ما يوجب الالتفات عنه من متاع الدنيا وزينتها ، وتنحية ما دون وجهة القصد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 874 .
( 2 ) الفائق في غريب الحديث : ج 4 ص 97 - 98 مع اختلاف يسير وتقديم
وتأخير في العبارة ، النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 255 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 1 ص 299 .