شرح
استعمال الوفود في قصد الملوك والأمراء ونحوهم للزيادة والاسترفاد والانتجاع .
والمراد به هنا : توجّه نفسه إلى طلب مغفرته تعالى ، فهو استعارة ، فإن قصد فيه إلى تشبيه نفسه بالشخص الوافد على عظيم في توقّع حصول النفع منه ونيل الإحسان لديه ، وجعل إثبات الوفود لها تنبيها على ذلك ، كان من قبيل الاستعارة بالكناية .
وإن حمل على أنّ المشبّة به فيه هو المعنى المصدري الحقيقي للوفود ، والمشبّه توجّه نفسه ، كان طرفا التشبيه حينئذ مفردين والاستعارة تبعيّة .
وإن جعل المشبّة به فيه صورة منتزعة من نفسه وتوجّهها إلى المغفرة وطلبها لها وترجّي شمولها له ، بصورة منتزعة من الوافد إلى ملك أو نحوه وقصده له وانتجاعه له واسترفاده إيّاه وتأميل نيل إحسانه ، كان طرفا التشبيه حينئذ مركّبين منتزعين من عدّة أمور ، والاستعارة تمثيليّة والمستعار مجموع الألفاظ الدالة على الصورة المشبّه بها ، إلا أنّه اقتصر منها على لفظ الوفود الدالّ على ما هو العمدة في هذه الصورة ، فيدلّ بمعونة قرائن الأحوال على أنّ سائر الألفاظ الدالَّة على سائر أجزاء هذه الصورة منويّة في الإرادة فتكون في حكم الملفوظ ، ولا يخفى أنّ هذا الوجه أنسب بالمقام وأدخل في تحصيل المرام ، وأخذ ( 1 ) على ذلك ما أشبهه من الألفاظ المستعارة ، واختر من الوجوه المذكورة ما هو أليق بمدلول العبارة .
وقصدت الشيء وله وإليه قصدا - من باب ضرب - : طلبته بعينه .
وتجاوزت عن الذنب تجاوزا : عفوت عنه وصفحت ، وقد تقدّم بيانه .
والشوق : نزاع النفس إلى الشيء .
وقيل : هو اهتياج النفس إلى لقاء المحبوب ، يقال : اشتاقه واشتقاق إليه بمعنى
هامش
( 1 ) ( ج ) : واحذ .