شرح
جدع على الهوان ، فقال له صاحبه والله لئن تكفّ عنّي شرّة لسانك ولم تستر عنّي عورة كلمتك ، لأصدعنّ صفاتك بمعول لا ينبو عن مضربه ، ولأحصدنّ رأسك بمنجل لا ينشئ عن مأخذه فقال له الأوّل : لا تعسر نارنا ولا تطلب عوارنا ، فإنّ سفه الجاهل بلسانه وسفه اللبيب بيده ، وكأنّي بك وقد وعيت منّي كلاما يمنعك الشراب البارد ، ويشمت بك الصادر والوارد ، وقلّ من تمرّد على العافية إلا تمرّد عليه البلاء ، فانقلب عنه صاحبه مغيظا يهمهم .
روى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه ( 1 ) .
وعن أبي الحسن موسى عليه السّلام في رجلين يتسابّان ، قال : البادي منهما أظلم ، ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم ( 2 ) .
قوله عليه السّلام : « وما أشبه ذلك » إشارة إلى المذكور ممّا أجرى الشيطان على لسانه ، يعني ما ماثله في الهجنة والإثم ، كالبهت والنميمة والسعاية والاستهزاء والتهمة والرواية على المؤمن والكذب إلى غير ذلك ، فإنّ كلّ ذلك مباين لمكارم الأخلاق وحسن الشيم ، مناف لمقتضى الإيمان والتقوى والورع .
قوله عليه السّلام : « نطقا بالحمد لك » النطق بالضمّ : اسم من نطق ينطق نطقا - من باب ضرب - إذا تكلَّم بصوت وحروف تعرف بها المعاني .
والمراد بالحمد هنا : الحمد اللغوي بدلالة النطق ، وهو الوصف بالجميل على جهة التعظيم باللسان ، وقد يراد به القول الاصطلاحي ، وهو حمد اللسان وثناؤه على الحقّ تعالى بما أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه ، فتكون اللام فيه للعهد .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 360 ح 2 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 360 ح 4 .