شرح
العبد ، خصوصا بأعراضهم التي هي أجلّ وأشرف من أموالهم ( 1 ) .
الثاني :
كفّارة الغيبة أن يندم المغتاب ويتوب ويتأسّف على فعله ليخرج من حقّ الله أوّلا ، ثمّ يستحلّ من اغتابه ليحلَّه فيخرج عن مظلمته ، وذلك إذا أمكنه الوصول إليه ، وينبغي أن يستحلَّه وهو حزين متأسّف نادم على فعله مستح ممّا ( 2 ) ارتكبه ، فإنّ المرائي قد يستحلّ ليظهر من نفسه الورع ، وفي الباطن لا يكون تائبا ، فيكون قد قارف معصية أخرى ( 3 ) .
يدلّ على ذلك ما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : من كانت لأخيه قبله مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه ، من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم ، يؤخذ من حسناته فتزاد في حسنات صاحبه ، فإن لم تكن له حسنات اخذ من سيّئات صاحبه فتزاد على سيّئاته ( 4 ) .
وإن لم يمكنه الوصول إمّا لموت أو لغيبة فليستغفر له . يدلّ على ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : سئل النبيّ صلَّى الله عليه وآله ما كفّارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلَّما ذكرته ( 5 ) .
ويستحبّ للمعتذر إليه قبول العذر ، فإن لم يقبل كان اعتذاره وتودّده حسنة محسوبة له ، وقد تقابل سيّئة الغيبة في القيامة .
ولا فرق بين اغتياب الصغير والكبير والحيّ والميّت والذكر والأنثى .
وليكن الاستغفار والدعاء له بحسب ما يليق بحاله ، فيدعو للصغير بالهداية ، وللميّت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) كشف الريبة عن أحكام الغيبة : ص 49 - 50 مع اختلاف يسير في
العبارة .
( 2 ) ( ج ) : بما .
( 3 ) المحجة البيضاء : ج 5 ص 273 .
( 4 ) المحجة البيضاء : ج 5 ص 273 ، احياء العلوم : ج 3 ص 153 مع اختلاف
يسير فيهما .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 357 ح 4 .