شرح
ولا يسقط الحقّ بإباحة الإنسان عرضه ، لأنّه عفو عمّا لم يجب ، كما أن لو أباح قذف نفسه لم يسقط حقّه من الحدّ . والظاهر أنّه تجب في هذه الكفّارة النيّة كما في سائر الكفّارات .
الثالث :
جوّز العلماء الغيبة في عشرة مواضع : الشهادة ، والنهي عن المنكر ، وشكاية المتظلَّم ، ونصح المستشير ، وجرح الشاهد والراوي ، وتفضيل بعض العلماء والصناع على بعض ، وغيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول ، وقيل :
مطلقا ، وقيل بالمنع مطلقا ، وذكر المشتهر بوصف مميّز له كالأعور والأعرج مع عدم قصد الاحتقار والذمّ ، وذكره عند من يعرفه بذلك بشرط عدم سماع غيره على قول ، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلميّة ونحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها ( 1 ) .
ثمّ هذه الأمور إن أغنى التعريض فيها فلا يبعد القول بتحريم التصريح ، لأنّها إنّما شرعت للضرورة ، والضرورة تقدّر بقدر الحاجة ، والله أعلم . قوله عليه السّلام : « أو سبّ حاضر » السبّ : الشتم ، سبّه سبا من باب قتل .
قيل : أصله من السبّ بمعنى القطع ، لأنّ السابّ يقطع المسبوب .
وقيل : من السبّة بالضمّ وهي حلقة الدبر ، كأنّ السابّ كشف بشتمه عورة المسبوب ، ومنه قيل للإصبع التي تلي الإبهام : سبّابة ، لأنّها يشاربها عند السبّ .
قال بعضهم : وسبّ الحاضر أن يقول له مثلا : يا شارب الخمر ، أو يا آكل الربا ، أو يا ملعون ، أو يا خائن ، أو يا حمار ، أو يا كلب ، أو يا خنزير ، أو يا فاسق ، أو يا فاجر ، وأمثال ذلك .
وسبّ الكندي رجلا فقال له : أنت والله ثقيل الظلّ مظلم الهواء جامد النسيم .
وتسابّ بدويّان فقال أحدهما لصاحبه : أراك والله تعطس عن أنف طالما
هامش
( 1 ) كشف الريبة : ص 77 .