شرح
تنبيهات
الأوّل :
الغيبة حرام للآيات والروايات وإجماع الأمّة ، وقد عدّت من الكبائر ، ولو لم يرد فيها إلا قوله تعالى : « ولا يَغتَبْ بَعضُكم بعضا أيُحبُّ أحدُكم أنْ يأكلُ لَحمَ أخيهِ مَيْتا » ( 1 ) ، فإنّه مثل الاغتياب بأكل الإنسان لحم إنسان آخر مثله ، ثمّ لم يقتصر على ذلك حتّى جعله لحم الأخ ، ثمّ لم يقتصر حتّى جعله ميتا ، ثمّ جعل ما هو في غاية الكراهة موصولا بالمحبّة .
وقول نبيّه صلَّى الله عليه وآله : إيّاكم والغيبة ، فإن الغيبة أشدّ من الزنا ، الرجل يزني فيتوب الله عليه وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر صاحبه ( 2 ) .
قال بعض علمائنا : إن المغتاب لمّا لم يكن معصوما ينبغي أن يكون له في عيبه لنفسه شغل عن عيب الناس ، ولو فرض أنّه خال عن العيوب كلَّها ، فلينزّه نفسه عن الغيبة التي هي من أقبح العيوب ومن أعظم الكبائر ( 3 ) .
قال شيخنا الشهيد الثاني قدّس سرّه : والعجب من علماء الزمان أنّ كثيرا منهم يجتنب كثيرا من المعاصي الظاهرة من شرب الخمر والزنا وغصب أموال الناس ونحوها ، وهم مع ذلك يتعاطون الغيبة ، والسبب فيه إمّا الغفلة عن تحريمها وما ورد من الوعيد عليها ، وإمّا لأنّ مثل ذلك من المعاصي لا يخلّ عرفا بمراتبهم ومنازلهم من الرئاسات ، لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات ، ولو رغبوهم في الشراب أو الزنا أو غصب مال الغير ما أطاعوه ، لظهور فحشه عند العامّة وسقوط منزلتهم ، ولو استبصروا علموا أن لا فرق بين المعصيتين ، بل لا نسبة بين المعصية المستلزمة للإخلال بحقّه تعالى وبين ما يتعلَّق مع ذلك بحقّ
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 12 .
( 2 ) المحجة البيضاء : ج 5 ص 251 .
( 3 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 10 ص 5 .