تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
في نصبك السماء ذات الطرائق ، وبضمّك الفلك فوق رؤس الخلائق ، وإجرائك الماء بلا سائق ، وإرسالك الريح بلا عائق ، ما يدلّ على فردانيتك ، أمّا السماوات فتدلّ على منعتك ، وأمّا الفلك فيدلّ على حسن صنعتك ، وأمّا الريح فنشر من نسيم بركاتك ، وأمّا الرعود فتصوّت بعظيم آياتك ، وأمّا الأرض فتدلّ على عظيم حكمتك ، وأمّا الأنهار فتنفجر بعذوبة كلمتك ، وأمّا الأشجار فتخبر بجميل صنعائك ، وأمّا الشمس فتدلّ على تمام بدائعك ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « وتدبيرا على عدوّك » دبّرت الأمر تدبيرا : نظرت إلى ما تؤول عاقبته ، مأخوذ من الدبر وهو الآخر من كلّ شئ ، لأنّه نظر في دبر الأمر . وهو قريب من التفكّر ، لأنّ التفكّر تصرّف القلب بالنظر في الدليل ، والتدبّر تصرّفه بالنظر في العواقب . وعدّاه ب‍ « على » إيذانا بأنّ التدبير مستعمل عليه لازم له لزوم الراكب لمركوبه ، كقولهم : هذا لك وهذا عليك . والمراد بعدوّه تعالى : المعرض عن عبادته والمبغض لها ولمن تلبّس بها من عباده ، وهو من باب إطلاق الشيء على ما هو من لوازمه مجازا . قوله عليه السّلام : « وما أجرى على لساني من لفظة فحش » إلى آخره ، إسناد الإجراء إلى الشيطان مجاز عقلي ، من حيث إنّه سبب أمر ، كقولهم : بنى الأمير المدينة . والفحش بالضمّ : السيّء والردي ، من القول . وقال في القاموس : الفحش عدوان الجواب ، ومنه : لا تكوني فاحشة لعائشة ( 2 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار مخطوط : ص 8 باب السماء والكواب والعرش والكرسي . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 282 .