وَمَنْ حاجَتي يا رَبِّ كَذا وَكَذَا ، وتَذْكر حاجَتَك .
شرح
وعنه عليه السلام : من كانت له إلى الله حاجة فليبدأ بالصلاة على محمّد وآله ثمّ يسأل حاجته ، ثمّ يختم بالصلاة على محمّد وآل محمّد ، فإنّ الله عزّ وجلّ أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط ، إذ كانت الصلاة على محمّد وآل محمّد لا تحجب عنه ( 1 ) .
قوله عليه السلام : « إنّك واسع كريم » تعليل لاستدعاء إدامة صلاته واستمرارها وجعلها عونا له وسببا لنجاح طلبته ، وتأكيد الجملة لغرض كمال قوّة يقينه بمضمونها .
والواسع من أسمائه تعالى : هو الذي وسع غناه كلّ فقير ورحمته كلّ شئ .
وقال بعضهم : الواسع مشتقّ من السعة ، والسعة تضاف تارة إلى العلم إذا اتّسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة ، وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط النعم وكيفما قدر وعلى أيّ شئ نزل ، فالواسع المطلق هو الله تعالى ، لأنّه إن نظر إلى علمه فلا ساحل لبحره ولا جزر لمدّه ، وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لها ، وكلّ نعمة تكون من غيره وإن عظمت فهي متناهية ، والذي لا ينتهي فهو أحقّ باسم السعة ، ولا أوسع من علم الحقّ ولا من رحمته فهو الواسع المطلق ، وكرمه تعالى يعود إلى فيضان الخير عنه من غير بخل ومنع وتعويق ، على كلّ من يقدر أن يقبله بقدر ما يقبله .
من : للتبعيض ، ولمّا كانت حاجة العبد إلى الربّ غير محصورة ولا متناهية ، أتى بمن التبعيضيّة إيذانا بأنّ حاجته إليه تعالى غير مقصورة على هذه الحاجة ، بل هي بعض حاجته إليه .
وكذا : كناية عن اسم الحاجة ، وهي مركّبة من كاف التشبيه وذا التي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 93 ص 316 .