شرح
للإشارة ، إلا أنّه لا يحكم على ذا بأنّها في موضع جرّ ولا على الكاف بأنّها متعلَّقة بشيء ولا بأنّ فيها معنى التشبيه ، إذ لا معنى له هنا فلا وجه لتكلَّف ادّعائه ، لأنّ التركيب كثيرا ما يزيل معنى المفردين ويحدث لمجموعهما معنى لم يكن ، ويحكم على مجموع الكلمتين بأنّه في موضع رفع أو نصب أو جرّ بحسب العوامل الداخلة عليها ، وهو هنا في محلّ رفع على أنّه مبتدأ خبره الجارّ والمجرور قبله ، والتقدير كذا وكذا من حاجتي .
وقال الفيومي في المصباح المنير : كذا : تكون كناية عن الأشياء ، تقول : فعلت كذا وقلت كذا والأصل ذا ، ثمّ دخل عليه كاف التشبيه بعد زوال معنى الإشارة والتشبيه ، وجعل كناية عمّا يراد به ، وهو معرفة فلا يدخله الألف واللام ( 1 ) .
انتهى .
والصواب ما ذكرناه أوّلا من أنّ معنى الإشارة والتشبيه إنّما زالا بالتركيب ، كما نصّ عليه ابن هشام في فوح الشذا بمسألة كذا ( 2 ) .
وقوله عليه السلام : « تذكر حاجتك » أي : تسمّيها ، لما ورد في الحديث من أنّه تعالى يحبّ أن تبثّ إليه الحوائج ( 3 ) .
روى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إنّ الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ، ولكنّه يحبّ أن تبث إليه الحوائج ، فإذا دعوت فسمّ حاجتك ( 4 ) .
وفي حديث آخر قال : قال : إنّ الله عزّ وجلّ يعلم حاجتك وما تريد ، ولكنّه يحبّ أن تبثّ إليه الحوائج ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 725 .
( 2 ) مغني اللبيب ص 248 .
( 3 ) و ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 476 ب 11 ح 1 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 476 ب 11 ح 1 .