اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وَآلِهِ وَكُنْ لِدُعائي مُجيبا وَمِنْ نِدائي قَريبا وَلِتَضَرُّعي راحِما وَلِصَوْتي سامِعا .
وَلا تَقْطَعْ رَجائي عَنْكَ وَلا تَبُتَّ سَببي مِنْكَ وَلا تُوَجِّهني في حاجَتي هذِهِ وَغَيْرِها إِلى سِواكَ .
شرح
مجيبا : أي مقابلا لدعائي بالقبول والعطاء .
وقريبا : أي سريع الإجابة لندائي ، وهو تمثيل بحال من قرب مكانه فإذا نودي أسرع تلبية مناديه ، وإلا فهو تعالى منزّه عن القرب المكاني .
والتضرّع : التذلَّل والابتهال والمبالغة في السؤال .
وراحما : أي كاشفا لبلواي منجّزا لحاجتي ، إذ ليس الرحمة للتضرّع بل للمتضرّع ، لكن لمّا كان التضرّع سببا موجبا لرحمة المتضرّع نسب الرحمة إليه .
وقوله : « لصوتي سامعا » مثل قوله : « لدعائي مجيبا » ، وإلا فهو سبحانه سامع لكلّ صوت . أي : كن لصوتي قابلا غير معرض عنه ولا غير ملتفت إليه .
ومنه الحديث : اللهمّ إنّي أعوذ بك من دعاء لا يسمع . قال في النهاية : أي :
لا يستجاب ولا يعتدّ به ، وكأنّه غير مسموع ( 1 ) .
وفي دعاء الصلاة : سمع الله لمن حمده ، أي : أجاب من حمده وتقبّله ( 2 ) .
يقال : اسمع دعائي ، أي : أجب ، لأنّ غرض السائل الإجابة ، ومِن ذلك قوله تعالى : « قَد سَمِعَ اللهُ قَولَ الَّتي تُجادِلُك في زَوجِها » ( 3 ) ، أي : أجاب .
قطعته عن الشيء : حبسته ومنعته .
والرجاء بالفتح والمدّ : حالة نفسانيّة موجبة لفرحها بسبب توقّع أمر مطلوب مظنون حصوله .
وقطعه : عبارة عن اليأس من حصول ذلك المطلوب ، أي : لا تؤيسني منك
هامش
( 1 ) و ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 401 .
( 3 ) سورة المجادلة : الآية 1 .