تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلاةً دائمَةً نامِيَة لا انقِطاعَ لأبَدِها وَلا مُنْتَهى لأمَدِها واجْعَلْ ذلِكَ عَوْنا لي وَسَبَبا لِنَجاحِ طَلِبَتي إِنّكَ واسِعٌ كَريمُ .
شرح
وحسن التقدير في جميع الأمور : عبارة عن إيجادها على وفق الحكمة والمصلحة ، بحيث لو زاد على ذلك المقدار أو نقص عنه لاختلَّت مصلحة ذلك المقدّر وتغيّرت منفعته ، كذا قيل . والظاهر أنّ المراد بحسن التقدير هنا أن يكون ما يقدّره له حسنا نافعا من غير قبح ولا مضرّة ، إذ كان التقدير تحديد كلّ موجود بحدّه الذي يوجد فيه من حسن وقبح ونفع وضرّ وغيرها . دام الشيء يدوم دوما ودواما : ثبت واستمرّ ولم ينقطع . ونمى ينمي - من باب رمى - نماء بالفتح والمدّ : كثر وزاد ، وفي لغة نمى ينمو نموا - من باب قعد - . والأبد : الدهر ، وقيل : الدهر الطويل الذي ليس بمحدود . وقيل : هو استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب المستقبل ، ويقابله الأزل وهو استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب الماضي . والأمد : الغاية ، أي : صلاة لا غاية لها تقف عندها ، وقد تقدّم نحو هذه العبارة في الدعاء الأوّل ، وبسطنا الكلام عليه فليرجع إليه ( 1 ) . والعون : المعين ، وهو الظهير على الأمر . والسبب : ما يتوصّل به إلى المقصود ، وفي ذلك إشارة إلى ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : لا يزال الدعاء محجوبا حتّى يصلَّى على محمد وآل محمّد ( 2 ) . وعنه عليه السلام : من دعا ولم يذكر النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رفرف الدعاء على رأسه ، فإذا ذكر النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم رفع الدعاء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 399 - 400 . ( 2 ) و ( 3 ) بحار الأنوار : ج 93 ص 316 .