ثُمّ تَسْجد وتَقول في سُجودِك : فَضْلُكَ آنَسَني وَإِحْسانُكَ دَلَّني فَأسْألُكَ بِكَ وَبِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا تَرُدَّني خائبا .
شرح
ختم الدعاء بالسجود والدعاء فيه ، لما ورد في الحديث النبوي : أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد ( 1 ) .
وروى ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا دعا ربّه وهو ساجد ( 2 ) .
وعن عبد الله بن هلال ، قال : شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام تفرّق أموالنا وما دخل علينا ، فقال : عليك بالدعاء وأنت ساجد ، فإنّ أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ( 3 ) .
والسرّ في ذلك أنّ السجود هيئة تشعر بكمال الاتّصاف بصفات الافتقار والخشوع والذلَّة المستلزمة لاستنزال الرحمة ، فيكون العبد في هذه الحالة أقرب إلى رحمة الله تعالى منه في غيرها من الحالات ، وأيضا فقد جرت العادة من الملوك في حقّ من يتواضع لهم ، ويوفّيهم حقّهم من الإجلال والإكرام وحسن الانقياد ، أن يقرّبوا منزلته ويرفعوا درجته ويسمعوا لقوله وينجحوا مآربه ، فبالحري أن يكون المتواضع الخاشع للملك المطلق قريب المنزلة منه مسموع القول مستجاب الدعاء مقضى المرام .
والإيناس : خلاف الإيحاش من الانس بالضمّ ، وهو سكون القلب وعدم نفرته .
وفضله وإحسانه تعالى عبارة عن إفاضة جوده وكرمه ابتداء من غير استحقاق ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 93 ص 344 ح 7 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 483 ح 10 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 324 ح 11 .