وَتَوَلَّني بِنُجْحِ طَلِبَتي وَقَضاء حاجَتي وَنَيْلِ سُؤْلي قَبْلَ زَوالي عَنْ مَوْقِفي هذا بِتَيْسيرِكَ لِيَ الْعَسيرَ وَحُسْنِ تَقْديرِكَ لي في جَميعِ الأمُورِ .
شرح
بعدم إجابتي بأن أعتقد جزما أو ظنّا عدم إجابتك لي ، فأقنط من حاجتي ولا أتوقّع حصولها منك .
والبتّ : القطع ، بتّه بتّا - من بابي ضرب وقتل - ، ومنه لا أفعله بتّة فيما لا رجعة فيه .
والسبب : الحبل ، ثمّ استعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شئ .
قالوا : ولا يسمّى الحبل سببا حتّى ينزل ويصعد به ، والمراد به هنا ما يتوسّل به إليه تعالى من الدعاء والرجاء ، أي : لا تردّ دعائي ولا تخيّب رجائي .
وقيل : المراد به لطفه تعالى وإحسانه ، أي : لا تقطع عنّي نظر عنايتك ولطفك بي وإحسانك إليّ ، فإنّ ذلك أعظم ما يتوسّل به إليه سبحانه كما ورد في الدعاء مكرّرا ، والأعمّ : هو الأتمّ .
ووجّهه إلى كذا : جعل وجهه إليه ، أي : لا تجعلني متوجّها وقاصدا في حاجتي هذه وغيرها إلى غيرك ، وهو دعاء بأن يغنيه عن مسألة غيره والتعرّض لنواله في كلّ حاجة له ، لما في ذلك من بذل الوجه والذلَّة ، وينضاف إليهما المنّة إن أعطي والحرمان إن منع .
تولاه : صار له وليّا ، أي : معينا قائما بأمره كافلا بمصالحه ، ومنه تولاك الله بحفظه ، أي : كان لك وليّا ، أي : كافلا بحفظه ، وتولَّني بنجح طلبتي أي : كن لي وليّا ، أي : معينا وقائما بأمري بنجح ما أطلبه منك .
والسؤال بالضمّ وسكون العين : ما تسأله من غيرك ، فعل بمعنى مفعول .
وموقفي هذا : إشارة إلى مقامه بين يديه تعالى بهذا الدعاء .
والباء من قوله « بتيسيرك » للملابسة ، متعلَّقة بالنجح ، أي : من غير كلفة ومشقّة ، بل بتسهيل ما عسر منه ليكون بلا تعب ولا عناء .