شرح
التجاء في جلب النفع ودفع الضرر إلى من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا وعدولا عمّن بيده أزمّة الأمور القادر على كلّ مقدور ، ولذلك حكم عليه السّلام باستحقاق الخذلان والمنع والإعراض منه تعالى ، من حيث عدم استعداده لنفحات الله سبحانه بالتوجّه إليه والاعتماد عليه ، بالتوجّه إلى غيره واشتغال قلبه بسواه ، وقد تقدّم الكلام على هذا المعنى مبسوطا في الروضة الثالثة عشرة .
وقوله : « إلى من دونك » أي : من سواك ، فدون بمعنى « سوى » الظرفيّة التي هي بمعنى مكان الذي يدخله معنى العوض والبدل ، أو بمعنى « غير » فهو خبر ل « هو » محذوفا ، أو حال ل « ثبت » مضمرا ، والتقدير : إلى الذي ثبت حالة كونه دونك ، أو بمعنى « تحت » .
قال الجوهري : دون نقيض فوق ، وهو تقصير عن الغاية ( 1 ) .
أو بمعنى « قدّام » كأنّه قدّامه تعالى في المكان ، وهو سبحانه وراءه ، تعالى الله عن ذلك .
وقوله عليه السّلام : فأستحقّ الفاء : للسببيّة ، والفعل منصوب بعدها ب « أنّ مضمرة لوقوعه بعد النهي الصريح نحو : « ولا تطغَوا فيه فيحلَّ عليكُم غَضَبي » ( 2 ) .
والخذلان بالكسر : اسم من خذله - من باب قتل - إذا أهمله وترك إعانته .
ومنعه معروفه ومنعه منعا : حرمه إيّاه .
وأعرض عنه إعراضا : صدّ ، وهو هنا مجاز عن الاستهانه به والسخط عليه ، كقوله تعالى : « ولا ينظر إليهم » ( 3 ) ، وقد تقدّم الكلام عليه ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 5 ص 2115 .
( 2 ) سورة طه : الآية 81 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 77 .