تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
اللهُمَّ وَاجْعَلْني أصُولُ بِك عِنْدَ الضَّرُورةِ ، وَأسألك عِنْدَ الحاجَة ، وَأتضَرَّعُ إلَيْكَ عِنْدَ المَسْكَنَةِ ، وَلا تَفْتِنِّي بالاسْتَعانَةِ بِغَيْرِكَ إذا
شرح
أريحيّة العبادة عن المرتبة الدنيا . والمراد بالعمى هنا : الضلال والغواية ، مستعار من عمى البصر بجامع عدم الاهتداء إلى المطلوب . سبيله تعالى : هو الطريق المستقيم الموصل إلى معالم الحقّ والهدى الناجي سالكه من التردّي في مهاوي الردى . وتعرّض للشيء وتعرّضه ، يتعدّى بالحرف وبنفسه ، أي : تصدّى له وطلبه ، ذكره الأزهري ( 1 ) وغيره . والخلاف : المخالفة ، يقال : خالفه خلافا ومخالفة : إذا ذهب إلى غيرها ذهب إليه . والمراد بمحبّته تعالى هنا : رضاه ، وهو إفاضة ثوابه ورحمته . والمجامعة : مصدر جامعه على الأمر أي : اجتمع معه وساعده وشايعه عليه . وتفرّق الناس عن فلان : أعرضوا عنه وتركوه ، ولا يقال ذلك إلا فيمن كان رئيسا في دين أو دنيا ، لأنّ التفرّق عنه لا يكون إلا بعد الاجتماع عليه . والمراد بالمتفرّقين عنه تعالى : المتفرّقون عن أمره وطاعته . كما أنّ المراد بالمجتمعين إليه : المجتمعون إلى دينه وطاعته . وعدّى الاجتماع ب‍ « إلى » لتضمينه معنى الركون ، وهو السكون إلى الشيء والميل إليه ، والله أعلم . صال عليه يصول صولا : حمل وسطا . قال ابن الأثير في النهاية في حديث الدعاء : وبك أصول أي : أسطو وأقهر
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة : ج 1 ص 462 .