شرح
وقس على هذا ، فالتفكّر موجب لتنوّر القلب وخروجه عن الغفلة ، وأصل الجميع الخيرات ( 1 ) .
وقال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : التفكّر سير الباطن من المبادئ إلى المقاصد ، وهو قريب من النظر ، ولا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير ، ومبادؤه الآفاق والأنفس ، بأن يتفكّر في أجزاء العالم وذرّاته ، وفي الأجرام العلويّة من الأفلاك والكواكب وحركاتها وأوضاعها ومقاديرها واختلافاتها ومقارناتها وتأثيراتها وتغييراتها ، وفي الأجرام السفليّة وترتيبها وتفاعلها وكيفيّاتها ومركّباتها ومعدنيّاتها وحيواناتها ، وفي أجزاء الإنسان وأعضائه من العظام والأعصاب والعضلات والعروق وغيرها ممّا لا يحصى كثرة ، ويستدلّ بها وبما فيها من المصالح والمنافع والحكم على كمال الصانع وحكمته وعلمه وقدرته وعدم ثبوت ما سواه ، وبالجملة :
التفكّر فيما ذكر ونحوه من حيث الخلق والحكمة والمصالح أثره العلم بوجود الصانع وقدرته ، ومن حيث تغيّره وانقلابه وفنائه بعد وجود أثره الانقطاع عنه والتوجّه بالكليّة إلى الخالق الحقّ ، ( 2 ) انتهى .
وهو أعظم العبادات قدرا وأشرفها أثرا وأفخمها رتبة وأرفعها درجة ، ولذلك وقع الأمر به في مواضع كثيرة من القرآن المجيد ، ووردت به أخبار عديدة عن سيّد المرسلين وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .
كقوله عليه السّلام : تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة ( 3 ) .
وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : التفكّر يدعو إلى البرّ والعمل به ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 319 نقلا عنه .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 319 نقلا عن المحقق الطوسي .
( 3 ) مفاتيح الغيب : ص 302 و 652 ، مجمع البحرين : ج 3 ص 444 ، وفيه :
ستين سنة .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 55 ح 5 .