شرح
والذكر : حضور المعنى في النفس ، ثمّ يكون تارة بالقلب وتارة باللسان ، وليس شرطه أن يكون بعد نسيان ، وقد تقدّم الكلام على بيان مراتبه في الروضة الحادية عشر ( 1 ) .
وعظمته تعالى : عبارة عن تجاوز قدره حدود العقول ، حتّى لا يتصوّر الإحاطة بكنهه وحقيقته .
وقال بعض العارفين : اعلم أنّ عظمة الحقّ تعالى صفة إضافيّة ثابتة ، له تعالى بالقياس إلى اعتقاد العبد وتصوّره وإثباته لغيره عزّ وجلّ وجودا ، وإلا فليس لما سواه في جنب وجوده تعالى وجود حتّى يتّصف بالعظمة بالقياس إليه ، لكنّ الإنسان يتصوّر لنفسه بقوته الوهميّة وجودا مستقلا ، وبواسطة وجوده الموهوم يثبت للعالم وأفراده وجودا مستقلا ، يقيس إليها وجود الحقّ فيصفه بالعظمة ، ثمّ بقدر ما يظهر قصور وجوده وضعفه وقصور الموجودات الإمكانيّة وضعفها يزيد في نظره عظمة الحقّ .
ولهذا قيل : إنّ ظهور الإنسان سبب خفاء الحقّ في هذا العالم ، فبقدر انكساره وافتقاره يظهر وجود الحقّ وعظمته وكبريائه .
والتفكّر لغة : إعمال النظر في الشيء ، واختلفت عبارة العلماء في تفسيره ، والمرجع واحد .
قال الغزالي : حقيقة التفكر طلب علم غير بديهيّ عن مقدّمات موصلة إليه ، كما إذا تفكّر أنّ الآخرة باقية والدنيا فانية ، فإنّه يحصل له العلم بأنّ الآخرة خير من الدنيا ، وهو يبعثه على العمل للآخرة ، فالتفكّر سبب لهذا العلم ، وهذا العلم يقتضي حالة نفسانيّة هي التوجّه إلى الآخرة ، وهذه الحالة تقتضي العمل لها ،
هامش
( 1 ) ج 2 ص 447 .