اللهُمَّ اجْعَلْ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ في رَوعي مِنَ التَّمَنَّي وَالتّظَنَّي وَالحَسَدِ ذِكْرا لِعَظَمَتِكَ ، وَتَفَكُّرا في قُدْرَتِكَ ، وَتَدبيرا عَلى عَدُوِّكَ ، وَما أجْرى عَلى لِساني مِنْ لَفْظَةِ فُحْشٍ ، أوْ هُجْرٍ ، أوْ شَتْمِ عِرْضٍ ، أو شهادَة باطِلٍ ، أوْ اغتِيابِ مُؤْمِنٍ غائِبٍ ، أوْ سَبِّ حاضِرٍ ، وَما أشْبَهَ ذَلِكَ ، نُطْقا بِالحَمْدِ لَكَ ، وَإغْراقا في الثّناءِ عَلَيْكَ ، وَذَهابا في تَمْجيدِكَ ، وَشُكْرا لِنِعْمَتِكَ ، وَاعْترافا بِإحْسانِكَ ، وَإحْصاءً لِمِنَنِكَ .
شرح
اجعل : من الجعل بمعنى التصيير ، وهو نقل الشيء من حالة إلى أخرى . قال صاحب المحكم : جعل الطين خزفا والقبيح حسنا : صيّره إيّاه ( 1 ) .
وألقى الشيء يلقيه القاء : طرحه ووضعه . وأصله أن يستعمل في الأعيان كقوله تعالى : « وألقى الألواح » ( 2 ) ، « فألقَوا حبالَهم » ( 3 ) ، ثمّ استعمل في المعاني اتّساعا ، ومنه قوله تعالى : « وألقيتُ عليكَ محبّةً منّي » ( 4 ) ، « سنُلقي في قلوبِ الَّذينَ كفروا الرُعبَ » ( 5 ) ، وهو هنا كذلك .
والروع بالضمّ : القلب ، وقيل : سواده ، ويطلق على الذهن والعقل .
والتمنّي : تشهّي حصول الأمر المرغوب فيه ، وحديث النفس بما يكون وبما لا يكون ، والتكذّب ، من منى يمني إذا قدّر ، لأنّ الكاذب يقدّر الحديث في نفسه ثمّ يقوله ، ومنه : أهذا شئ رويته أو شئ تمنّيته ؟ أي : اختلقته ، وكلّ من هذه المعاني يحتمل إرادته هنا .
والتظنّي : إعمال الظنّ ، وأصله التظنّن أبدل من إحدى النونات ياء ، ومنه قولهم : ليس الأمر بالتظنّي ولا بالتمنّي .
والحسد : تمنّي زوال نعمة المحسود إلى الحاسد .
هامش
( 1 ) المحكم لابن سيده : ج 1 ص 198 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 150 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 44 .
( 4 ) سورة طه : الآية 39 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 151 .