شرح
وأمّا ثانيا : فالقائلون بخروجها عن الظرفيّة إنّما قالوا به في مواضع لم يظهر لهم كونها فيها ظرفا ، فاحتاجوا إلى القول بذلك ، كوقوعها موقع المبتدأ والخبر أو المفعول به أو في موضع جرّ ، ولم يذهبوا إلى خروجها عن الظرفيّة في كلّ موضع البتّة ، حتّى يحتاج إلى التخريج عليه في مثل هذه العبارة المتعيّن فيها ظرفيّها ، فأي داع إلى القول به ؟ نسأل الله الهداية .
والقوّة : هي تمكّن الحيوان من الأفعال الشاقّة ، وإضافتها إليه تعالى باعتبار خلقه سبحانه لها .
ونصب نصبا - من باب تعب تعبا - : أعيا .
وإنّما سأل عليه السّلام جعل أوسع الرزق عليه وقت الكبر ، ليستغني عن تكلَّف تحصيله ومشقّة تدبيره في الوقت المقتضي لضعف البنية عن كثير الحركة ، وسأل جعل أقوى القوّة فيه وقت الإعياء ، ليقاوم ما يوجبه الإعياء من الضعف وانحلال القوى ، وهو ظاهر .
وقوله : « لا تبتليني » يروى بالجزم وبالنون المؤكّدة وهي الأشهر .
والكسل بالتحريك : وقوف الأعضاء وفتورها عن أعمالها ، بسبب تحلَّل الروح وضعفه ورجوعه إلى الاستراحة .
وفي القاموس : الكسل : التثاقل عن الشيء والفتور فيه ، كسل كسلا - من باب تعب - فهو كسل وكسلان ( 1 ) .
قال بعض العارفين : الكسل عن العبادة من صفات الجاهل المحبوس في سجن الطبيعة البشريّة ، والمغلول بأغلال لواحق القوّة الشهويّة ، والمصفود بصفاد عوارض القوى البدنيّة ، فهو ثقيل لا تحرّكه ريح النشاط إلى الدرجة العليا ، ولا تعرج به
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 44 .