تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
اضْطُرِرْتُ ، وَلا بِالخُضُوعِ لِسُؤال غَيْرِكَ إذا افْتَقَرْتُ ، وَلا بِالتَّضَرُّعِ إلى مَنْ دُونَكَ إذا رَهِبْتُ ، فَأسْتَحِقُّ بِذَلِكَ خِذْلانَكَ وَمَنْعَكَ وَإعْراضَكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ .
شرح
والصولة : الحملة والوثبة ( 1 ) . والضرورة اسم من الاضطرار ، وهو الاحتياج والافتقار إلى الشيء ، فالباء للاستعانة . وسألت الله العافية : طلبتها ، ولم يذكر المفعول الثاني لأنّ المراد إيقاع سؤاله تعالى مطلقا . والحاجة : اسم من الاحتياج . وتضرّع إلى الله : خضع وتذلَّل ، أو تعرّض لطلب الحاجة . والمسكنة : الذلّ والخضوع والقهر ، ومنه : « ضُرِبتْ عليهم الذِلَّة والمَسكنة » ( 2 ) ، وهي بهذا المعنى تجامع الغنى والثروة ، وتطلق على الفقر وقلَّة المال وسوء الحال . واشتقاقها على المعنيين من السكون ، لسكون صاحبها إلى الناس . فإن حملتها في الدعاء على المعنى الأوّل كان المراد بالتضرّع التذلَّل والخضوع . وإن حملتها على المعنى الثاني كان المراد به التعرّض لطلب الحاجة . وفتنه فتونا - من باب ضرب - : امتحنه . وقال بعضهم : الفتنة : هي الضلال عن الحقّ بمحبّة أمر ما من الأمور الباطلة ، والاشتغال به عما هو الواجب من سلوك سبيل الله . وعلى هذا فمعنى « لا تفتنّي » لا تضلَّني ، كما قالوا : ربّنا لا تضلَّنا . ولا شكّ أن الاستعانة بغير الله سبحانه حال الاضطرار ، والخضوع لسؤال غيره عند الافتقار ، والتضرّع إلى من هو دونه وقت الرهبة ، من الضلال عن سبيل الحقّ ، إذ كان ذلك
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 61 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 61 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 366 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني