اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاجْعَلْ أوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ إذا كَبرْتُ ، وَأقْوى قُوَّتِكَ فيَّ إذا نَصِبْتُ ، وَلا تَبْتَلِيَنّي بِالكَسَلِ عَنْ عِبادَتِكَ ، وَلا العَمى عَنْ سَبيلِكَ ، وَلا بِالتّعَرُّضِ لِخِلافِ مَحَبَّتِكَ ، وَلا مُجامَعَةِ مَنْ تَفَرَّقَ عَنْكَ ، وَلا مُفارَقَةِ مَن اجْتَمَعَ إلَيْكَ .
شرح
الجعل : بمعنى التصيير المتعدّي إلى مفعولين ، وهما هنا المنصوبان بعده ، أولهما :
أوسع ، والثاني : الظرف أعني « عليّ » ، وهو متعلَّق بمحذوف أي : كائنا عليّ ، لأنّ مفعولي التصيير في الأصل مبتدأ وخبر ، والظرف إذا وقع خبرا لا يكون الا مستقرّا .
وإذا : ظرف للفعل مضمّن معنى الشرط ، وما قبلها هو الجواب في المعنى ، كما في قولك : أكرمني إذا جئتك .
وقول بعض القاصرين : « إذا » نصبت ظرفيّة مجرّدة عن معنى الشرط ثاني مفعولي اجعل بمعنى صيّر ، الناصب لأوسع على أنّه الأوّل ، خبط صريح ، وكيف تقع إذا المنصوبة على الظرفيّة ثاني مفعولي اجعل ؟ ووقوعها مفعولا عند من زعمه يستلزم خروجها عن الظرفيّة .
وأمّا قوله بعد ذلك : أو مجرّدة عن الظرفيّة أيضا على تقدير مضاف لأوسع لئلا يلزم الإخبار باسم الزمان عن اسم العين ، فالتقدير : اجعل وقت أوسع رزقك وقت كبري ، فهو تعسّف شديد وتكلَّف ما عليه مزيد ، ولا داعي إليه أصلا .
أمّا أوّلا : فالقول بخروج « إذا » عن الظرفيّة خلاف قول الجمهور .
قال ابن هشام : والجمهور على أنّ « إذا » لا تخرج عن الظرفيّة ( 1 ) .
وقال الرضي : إخراج « إذا » عن الظرفيّة قليل ( 2 ) .
والتخريج على الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة وترك الوجه القريب والقوي ، من الجهات التي يجب على المعرب احترازها .
هامش
( 1 ) المغني : ص 129 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو للرضي : ج 2 ص 103 .