شرح
ما لم يتفرّقا ، وقال أبو حنيفة : إذا وجب البيع فلا خيار .
وكان صلَّى الله عليه وآله يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا ، وقال أبو حنيفة : القرعة قمار ( 1 ) ، انتهى .
والمخترع : اسم مفعول من اخترع الدليل أو الحكم وما أشبهه ، أي : ارتجله وابتكره ولم يسبق إليه ، وهذا القول مخترع أي : مفتعل لا أصل له . وهو هنا نعت جيء به لإفادة الذمّ كالشيطان الرجيم ، لا قصد التوضيح ، إذ الرأي في الأحكام الشرعيّة لا يكون إلا مخترعا مفتعلا لا أصل له في كتاب ولا سنّة .
وروى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحقّ إلا بعدا ، وانّ دين الله لا يصاب بالمقاييس ( 2 ) .
وعن أبي جعفر عليه السّلام : من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ، ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضادّ الله حيث أحلّ وحرّم فيما لا يعلم ( 3 ) .
وعن علي عليه السّلام : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس ( 4 ) .
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنّة فننظر فيها ؟ فقال : لا ، أمّا إنّك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على الله عزّ وجل ( 5 ) .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدّا ، وبطلان القياس والرأي من ضروريّات مذهب أهل البيت عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار مخطوط : ص 165 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 56 ح 7 .
( 3 ) و ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 57 ح 17 .
( 5 ) الكافي : ج 1 ص 56 ح 11 .