تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
والبدع : جمع بدعة بالكسر كسدرة وسدر ، وهي اسم من الابتداع بمعنى الإحداث والاختراع ، كالرفعة من الارتفاع ، ثمّ غلب استعمالها في محدثات الأمور المخالفة للشريعة بعد عهد النبيّ ، وقد تقدّم الكلام عليها مستوفى في الروضة السادسة ، ( 1 ) فليرجع إليه . قوله عليه السّلام : « ومستعمل الرأي المخترع » اتّفقت النسخ المعتمدة على كون « مستعمل » مفردا ، وما يوجد في بعض التراجم من روايته مجموعا بالياء وحذف النون لإضافة ، لم يثبت رواية وإن صحّ دراية ، ووقع في نسخة قديمة « واستعمال الرأي المخترع » ، وعلى كلّ حال فهو عطف على أهل البدع المضاف إليه الرفض . واستعمل رأيه وأعمله : عمل به . والرأي : لغة : العقل والتدبير والاعتقاد ، وعرفا : تطلق تارة على القياس وهو مساواة فرع الأصل في علَّة حكمه . قال صاحب القاموس : وأصحاب الرأي : أصحاب القياس ، لأنّهم يقولون برأيهم فيما لم يجدوا فيه حديثا أو أثرا ( 2 ) . وتارة على استحسان العقل وإن عارض النصّ وخالفه ، كما قال به أبو حنيفة ، وفسّر بأنّه دليل ينقدح في نفس المجتهد وربّما قصرت عنه عبارته . حكى الزمخشري في ربيع الأبرار قال : قال يوسف بن أسباط : ردّ أبو حنيفة على النبيّ صلَّى الله عليه وآله أربعمائة حديث أو أكثر ، قيل : ومثل ما ذا ؟ قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : للفرس سهمان ، وقال أبو حنيفة لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن . وأشعر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأصحابه البدن ، وقال أبو حنيفة : الإشعار مثلة . وقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : البيّعان بالخيار
هامش
( 1 ) ج 2 ص 263 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 332 .