تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
اللهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمّدٍ وَآلِهِ وَاحْمِلْني بِكَرَمِكَ عَلَى التّفَضُّلِ وَلا تَحْمِلْني بِعَدْلِكَ عَلَى الاسْتِحْقاقِ . فَما أنَا بِأوّلِ راغِبٍ رَغِبَ إِلَيْكَ فَأعْطَيْتَهُ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ الْمَنْعَ وَلا بِأوَّلِ سائلِ سَالَكَ فَأفْضَلْتَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْتَوْجِبُ الْحِرْمانَ .
شرح
وقد استعملوها حيث لا يصحّ اليد ، يقال : بسط اليأس كفّيه في صدري ، فجعلت لليأس - الذي هو من المعاني لا من الأعيان - كفّان ، ومن لم ينظر في علم البيان عمي عن تبصّر محجّة الصواب في تأويل أمثال هذه الآية ، ولم يتخلَّص من يد الطاعن إذا عبثت به ( 1 ) انتهى . حملته على الدابّة : أركبته عليها ، ثمّ استعمل في المعاني فقيل : حملته على الفعل أي : أغريته به ، وحملته على الفضل أي : عاملته به ، كأنّه لم يكن قادرا على ذلك من نفسه فأقدرته عليه كما يفعل بالمحمول على الدابّة . والغرض سؤاله تعالى أن يحمله بكرمه على ابتدائه بالفضل ، ولا يحمله بعدله على استحقاقه بما عساه صدر عنه من ذنب ، فإنّه لا يستحقّ بمقتضى العدل إلا الحرمان والمنع ، وهذا من لطيف ما تعدّ به النفس لاستنزال الرحمة الإلهيّة . الفاء : للتعليل ، والمعنى : افعل بي ذلك ، إذ لست بأوّل راغب رغب إليك إلى آخره . ووهم من قال : إنّها لمجرّد الترتيب . وأفضل عليه إفضالا : تفضّل وتطوّل . وهذا استعطاف بما جرى في العادة أن يستعطف به أهل العواطف والرحمة من الكلام ، أي : إنّ إعطاءك للراغب إليك في حال استحقاقه المنع ، وإفضالك على سائلك في حال استيجابه للحرمان ، أمر متعارف جرت عادتك به وألفه منك عبادك ، ولست أوّل من تفعل به ذلك فأكون بدعا سائلا لأن تفعل بي ما لم تفعله بأحد قبلي .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 654 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 33 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني