تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
كما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : من رأى موضع كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فيما يعنيه ( 2 ) . وأثر التنبيه على ذلك في جانب الشرّ لمزيد الاهتمام ببيانه فيه حثّا على التوقّي منه ، كما وقع في الحديثين المذكورين . الثاني : لمّا كان القول أعظم كيفيّة وأكثر كميّة من الفعل ، لبلوغه ما لا يبلغ الفعل ولعمومه من كلّ وجه ، لأنّ آلته التي هي اللسان لها تصرّف في كلّ موجود وموهوم ومعدوم ، وله يد في العقليّات والخياليّات ( 3 ) والمسموعات والمبصرات والمذوقات والملموسات ، بخلاف الفعل فإنّ كلّ جارحة سوى اللسان تتعلَّق بفعل مخصوص ، فهو أقلّ من القول ، ذكر عليه السّلام الفعل دون القول ، لأنّ من استكثر القليل فاستكثاره للكثير أولى . ويناسب هذا المعنى ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يعذّب الله اللسان بعذاب لا يعذّب به شيئا من الجوارح ، فيقول : أي ربّ عذّبتني بعذاب لم تعذّب به شيئا ، فيقال له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها ، فسفك بها الدم الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام ، وعزّتي لأعذّبنّك بعذاب لا أعذّب به شيئا من جوارحك ( 4 ) . وروي أيضا بسند نقيّ عن صاحب الدعاء عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما
هامش
( 1 ) و ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 115 ح 15 و 16 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 116 ح 19 . ( 3 ) ( ج ) : الخيالات .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 356 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني