شرح
وإنّما جعل دوامها كمالا لما ذكر ، لأنّ خلاف الطاعة وارتكاب المعصية نقص في جميع المحاسن .
قوله عليه السّلام : « ولزوم الجماعة » لزمته ألزمه لزوما - من باب علم - : تعلَّقت به ولم أفارقه . والجماعة لغة : ما اجتمع من الناس وغيرهم .
والمراد بها هنا : المؤمنون المتّفقون على مذهب الحقّ الذي اجتمع عليه أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم .
كما رواه البرقي في محاسنه بسنده عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : سئل رسول الله صلَّى الله عليه وآله عن جماعة أمّته ، فقال : جماعة أمّتي أهل الحقّ وإن قلَّوا ( 1 ) .
وبسنده عن يحيى بن عبد الله رفعه قال : قيل لرسول الله صلَّى الله عليه وآله :
ما جماعة أمّتك ؟ قال : من كان على الحقّ وإن كانوا عشرة ( 2 ) .
وفي كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة : والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد الله على الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب ( 3 ) .
قال الشيخ كمال الدين رحمه الله : أمر بلزوم طريقة السواد الأعظم أي : أكثر المسلمين المتّفقين على رأي واحد ، ورغَّب في لزوم طريقتهم بأنّ يد الله على الجماعة ، فتجوّز بلفظ اليد في قدرة الله وحراسته للجماعة ، إذ كانوا أمنع وأبعد من الانفعال للعدوّ ، وآمن من الغلط لكثرة آرائهم واتّفاقها ، فلا تكاد تتّفق على أمر لا مصلحة فيه مع كثرتها واختلافها ، وحذّر من الفرقة والشذوذ عن الجماعة بأنّ الشاذّ من الناس
هامش
( 1 ) و ( 2 ) محاسن البرقي : ج 1 - 2 ص 220 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 184 الخطب 127 ، وفيه : يد الله مع الجماعة .