تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
خلاف الباطل ، وهو الحكم المطابق للواقع . والباء : للملابسة ، أي : ملتبسا بالحقّ ، أو للتعدية بتضمين القول معنى التكلَّم ، فيجوز أن يراد بالحقّ : القول الواقع بحسب ما يجب وفي وقت يجب . وعزّ : إمّا ماضي يعزّ بفتح العين بمعنى شقّ واشتدّ ، يقال : عزّ عليّ ما أصابك أي : شقّ واشتدّ ، وإمّا ماضي يعزّ بكسر العين بمعنى قلّ حتّى لا يكاد يوجد . والضمير فيه بالمعنيين إمّا راجع إلى القول أو إلى الحقّ ، والمشقّة على المعنى الأوّل إمّا بالنسبة إلى المقول له ( 1 ) وهو الأظهر ، وإمّا بالنسبة إلى القائل باعتبار خوف نفار القلوب عنه واحتمال الأذية له . والمعنى على الثاني : وإن كان الحقّ أو القول به قليلا لكثرة الباطل وأهله . ومن كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : حقّ وباطل ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل فقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فربّما ولعلّ ، ولقلَّما أدبر شئ فأقبل ( 2 ) . يقال : أمر الشيء - من باب علم - أمرا وأمرة بالفتح : أي كثر . وقوله : « فربّما ولعلّ » وعد بكثرة الحقّ مع تشكيك فيه وتمنّ له ، وتمام الكلام استبعاد لرجوع الحقّ إلى الكثرة بعد قلَّته على وجه كلَّي . و « إن » من قوله : « وإن عزّ » : هي المسمّاة بالوصليّة ، وقد سلف الكلام عليها غير مرّة . قوله عليه السّلام : « واستقلال الخير » إلى آخره ، استقلّ الشيء : عدّه قليلا ، وهو سؤال للتوفيق للاعتراف بالتقصير فيما أتاه ويأتيه من الخيرات قولا وفعلا ، ليخرج من العجب والكسل في كسب الخير ، مع ما فيه من الاعتراف بالحاجة والذلّ والعبوديّة ، لأنّ من استقلّ خير نفسه كان في مقام الذلّ والحاجة والانكسار ،
هامش
( 1 ) ( ج ) : القول . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 58 الخطب 16 ، وفيه لقديما . . . فلربما .