شرح
قال : إنّ لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كلّ صباح ، فيقول : كيف أصبحتم ؟ فيقولون : بخير إن تركتنا ، ويقولون : الله الله فينا ، ويناشدونه ويقولون :
إنّما نثاب ونعاقب بك ( 1 ) ، والله أعلم .
ومن غريب ما وقع لأبي يوسف يعقوب المعروف بابن السكيت ، وكان من أكابر علماء العربيّة وعظماء الشيعة ، وهو من أصحاب الجواد والهادي عليهما السّلام ، انّه قال في التحذير من عثرات اللسان :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته في الرجل تبرأ عن مهل ( 2 ) فاتّفق أنّ المتوكّل العبّاسي ألزمه تأديب ولديه المعتزّ والمؤيّد ، فقال له يوما : أيّما أحبّ إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ فقال : والله إنّ قنبرا خادم عليّ خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكّل لأتراكه سلَّوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات رحمه الله ، وذلك لخمس خلون من رجب سنة أربع وأربعين ومائتين ( 3 ) قوله عليه السّلام : « وأكمل ذلك لي بدوام الطاعة » كمل الشيء كمولا من باب قعد ، والاسم الكمال ، ويستعمل في الذوات وفي الصفات ، يقال : كمل : إذا تمّت أجزاؤه وكملت محاسنه . ويتعدّى بالهمزة وبالتضعيف ، فيقال : أكملته وكمّلته .
وذلك : إشارة إلى ما تقدّم ذكره من الأخلاق المسؤولة .
ودام الشيء يدوم دواما : إذا استمرّ ولم ينقطع .
والطاعة : موافقة الأمر ، وقيل : موافقة الإرادة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 115 ح 13 .
( 2 ) و ( 3 ) جوامع كتاب إصلاح المنطق : في ترجمه ابن السكيت ص 239
و 240 .