تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
ويحتمل أنّه عليه السّلام ذكر القول والفعل معا في الخير ، لتمام رغبته فيه وإرادته بجميع أفراده بخلاف الشرّ ، انتهى . لا يخفى ما في الوجه الأوّل من الضعف . أمّا أوّلا : فدعواه أنّ قولهم : فعل شرّا قليل ممنوع ، بل قولهم : فعل خيرا وفعل شرّا سيّان في الشيوع وكثرة الاستعمال ، وكفى شاهدا قول أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة : فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشرّ شرّ منه ( 1 ) . وفي الخبر : أنّ لله ملكا ينادي يا فاعل الخير أبشر ويا فاعل الشرّ أقصر ( 2 ) . وأمّا ثانيا : فالكثرة والقلَّة في الدعاء بالنسبة إلى الوقوع ، وما ادّعاه من القلَّة بالنسبة إلى التلفظ ، وأين أحدهما من الآخر ؟ . وأمّا الوجه الثاني فقد يعارض بأنّ الاهتمام بتوقي الشرّ أولى من الاهتمام بطلب الخير ، خصوصا وهو في مقام السؤال لاستقلال الخير منه . ثمّ الشرّ من القول أولى بالذكر ، لتوهّم أكثر الناس أنّه لا يضرّ كما في حديث معاذ بن جبل حين قال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله : كفّ عليكم هذا - وأشار إلى لسانه - قلت : يا رسول الله وإنّا لمؤاخذون بما نتكلَّم به ؟ قال : ثكلتك أمّك يا معاذ ، وهل يكبّ النّاس على وجوههم ، أو قال : على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ( 3 ) . والأولى أنّ يوجّه ذلك بوجهين . أحدهما : التنبيه على أنّه يجب أن يعدّ القول من الفعل ويجب دخوله ( 4 ) من العمل .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 474 الحكم 32 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) الترغيب والترهيب : ج 3 ص 528 . ( 4 ) ( ج ) : ويحسب قوله .