شرح
أي : المنفرد المستّبد برأيه للشيطان ، أي : محلّ تطرّق الشيطان لانفراده ، وشبّه ذلك بالشاذّ من الغنم ، ووجه الشبه كون انفراده محلا لتطرّق الهلاك إليه باستغواء الشيطان له ، كما أنّ الشاة المنفردة في مظنّة الهلاك لانفرادها ووحدتها للذئب ( 1 ) ، انتهى .
وروى البرقي بإسناده عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السّلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ثلاث موبقات : نكث الصفقة وترك السنّة وفراق الجماعة ( 2 ) .
وروى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من فارق جماعة المسلمين قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ( 3 ) .
قال بعض الشارحين : المراد بهم الأئمّة عليهم السّلام ، أو الأعمّ منهم بشرط أنّ لا يكونوا من أهل البدعة ، وبالمفارقة على وجه الاستنكاف والاستكبار والشنآن ، أو المراد بها ترك السنّة واتّباع البدعة ، ( 4 ) انتهى .
وروى في الكافي أيضا بسنده عن الحكم بن مسكين عن رجل من قريش من أهل مكّة ، قال : قال سفيان الثوري : أذهب بنا إلى جعفر بن محمّد ، قال : فذهبت معه إليه فوجدناه قد ركب دابّته ، فقال له سفيان يا أبا عبد الله حدثّنا بحديث خطبة رسول الله صلَّى الله عليه وآله في مسجد الخيف ، قال : دعني حتّى أذهب في حاجتي فإنّي قد ركبت فإذا جئت حدّثتك ، فقال : أسألك بقرابتك من رسول الله صلَّى الله عليه وآله لمّا حدّثتني ، قال : فنزل ، فقال له سفيان : مر لي بدواة وقرطاس حتّى اثبته فدعا به ، ثمّ قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم خطبة رسول الله
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 3 ص 135 .
( 2 ) محاسن البرقي : ج 1 - 2 ص 94 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 404 ح 4 ، وفيه : قيد شبر .
( 4 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 7 ص 20 .