شرح
قوله عليه السّلام : « وحسن السيرة وسكون الريح وطيب المخالفة » السيرة بالكسر : الطريقة ، وهي من سار يسير .
يقال : سار الوالي في الرعيّة سيرة حسنة أو قبيحة .
وسكون الريح : كناية عن الوقار .
قال الزمخشري في الأساس : رجل ساكن الريح أي : وقور ( 1 ) ، انتهى .
لمّا كانت الريح معروفة بسرعة الحركة والخفّة ، كان سكونها كناية عن الوقار الذي هو الرزانة ، فاستعير لفظ الريح للطيش والعجلة بجامع سرعة الحركة . والأبلغ أن يكون ذلك تمثيلا كما تقدّم في لين العريكة وخفض الجناح .
وكثيرا ما يستعمل سكون الريح في الذمّ ، مرادا بالريح الدولة والغلبة والنصرة ، ومنه قوله تعالى : « وتذهبَ ريحُكم » ( 2 ) أي : دولتكم وصولتكم ، استعيرت الريح للدولة من حيث إنّها في تمشّي أمرها ونفاذه مشبهة لها في هبوبها وجريانها ، تقول العرب : هبّت ريح فلان : إذا دالت له الدولة ونفذ أمره ، وسكنت ريحه : إذا أدبر أمره ، وعليه قول الشاعر :
إذا هبّت رياحك فاغتنمها * فعقبى كلّ خافقة سكون
ولا تبخل إذا أيسرت يوما * فما تدري السكون متى يكون
والمخالقة : مفاعلة من الخلق بالضمّ .
يقال : خالقهم أي : عاشرهم بخلق حسن ، ومنه : خالص المؤمن وخالق الفاجر ، وخالق الناس ولا تخالفهم ، وفي المثل : خالق الفاجر ورافقه في السفر .
قوله عليه السّلام : « والسبق إلى الفضيلة » سبق سبقا - من باب ضرب - :
تقدّم وخلَّف غيره .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 304 ، مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 46 .