شرح
قوله عليه السّلام : « وإفشاء العارفة وستر العائبة » فشا الأمر فشو وفشوّا : ظهر وانتشر ، وأفشيته إفشاء : أظهرته ونشرته .
والعارفة : المعروف ، وهو الخير والإحسان والجميل وكلّ ما يحسن في العقل والشرع .
والعائبة : فاعلة من عاب الشيء - لازما - أي : صار ذا عيب ، أي : الخصلة ذات العيب .
والمراد : نشر محاسن المؤمنين وستر معايبهم .
وقد يقال : ستر العائبة إنّما يحسن إذا وقعت من ذوي الهيئات الحسنة و ( 1 ) ممّن لم يعرف بأذى ولا فساد في الأرض ، وأمّا المولعون بذلك الذين ستروا غير مرّة فلم يكفّوا ، فلا يبعد القول بكشف عيبهم ، لأنّ الستر عليهم من المعاونة على المعاصي .
وستر عيب من يندب إلى ستره إنّما هو في معصية مضت ، وأمّا معصية هو متلبّس بها ، فلا يبعد القول بوجوب المبادرة إلى إنكارها والمنع منها لمن قدر عليه ، فإن لم يقدر رفع إلى أولي الأمر ما لم يؤدّ إلى مفسدة أشدّ .
وأمّا جرح الشاهد والرواة والأمناء على الأوقاف والصدقات وأموال الأيتام فيجب الجرح عند الحاجة إليه ، لأنّه يترتّب عليه أحكام شرعيّة . ولو رفع إلى الامام ما يندب السرّ فيه لم يأثم ، إذا كانت نيّته رفع معصية الله تعالى لا كشف ستره ، وجرح الشاهد إنّما هو عند طلب ذلك منه ، أو يرى حاكما يحكم بشهادته وقد علم منه ما يبطلها ، فلا يبعد القول برفعه ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « ولين العريكة وخفض الجناح » العريكة : الطبيعة ، يقال :
فلان ليّن العريكة : إذا كان سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور ، وفي صفته
هامش
( 1 ) ( ج ) : أو ممن .