شرح
صلَّى الله عليه وآله : أصدق الناس لهجة وألينهم عريكة ( 1 ) .
وقال الزمخشري في الأساس فلان ليّن العريكة : إذا كان سلسا ، وأصله في البعير ، والعريكة : السنام ( 2 ) ، انتهى .
وعلى هذا فهو استعارة ،
كخفض الجناح المستعار للتواضع ، والأظهر والأبلغ أنهما استعارتان تمثيليّتان على تشبيه الحالة بالحالة ، من غير اعتبار استعارة في المفردات ، فيكون لين العريكة تمثيلا لسلاسة الطبيعة وانقيادها بلين سنام البعير ، وخفض الجناح تمثيلا للتواضع وإلانة الجانب بخفض جناح الطائر ، فالعريكة والجناح مستعملان في معناهما ، والمشبّه إحدى الحالين ( 3 ) بالأخرى .
ويجوز أن تكون لين العريكة للطبيعة ، واللين استعارة لسلاستها وانقيادها ، أو ترشيحا لاستعارة العريكة ، وكذلك الجناح استعارة للجانب ، والخفض استعارة لإلانته وإذلاله ، أو ترشيحا لاستعارة الجناح بما يناسبه ، فتكون الاستعارة في المفردات .
والأوّل هو مختار صابح الكشاف حيث قال : الطائر إذا أراد أن ينحطَّ للوقوع كسر جناحه وخفضه ، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه ، فجعل خفض جناحه مثلا في التواضع ولين الجانب ( 4 ) ، انتهى .
وذكر القفال في معنى خفض الجناح وجهين : أحدهما : ما ذكره صاحب الكشاف وهو المشهور .
والثاني : أنّ الطائر إذا أراد ضمّ فرخه إليه للتربية خفض له جناحيه ، فلهذا صار خفض الجناح كناية عن حسّن التدبير ( 5 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 222 ، مكارم الأخلاق : ص 18 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 417 .
( 3 ) ( ج ) : الحالتين .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 340 .
( 5 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 20 ص 191 .