شرح
قوله عليه السّلام : « وإيثار التفضّل » الإيثار : الاختيار والتفضيل .
يقال : أثرت ذلك أي : اخترته وفضّلته .
والتفضّل : فعل ما لا يلزم من الإحسان ، ويعبّر عنه بالتطوّل ، وليس هو مطلق الإحسان ، بل الإحسان قد يكون جزاء كقوله تعالى : « هل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانُ » ( 1 ) وقد يكون تفضلا وذلك إذا كان ابتداء من غير علَّة ، كما قال :
وما ذاك إلا بسطة عن تفضّل * عليهم وكان الأفضل المتفصّل
قوله عليه السّلام : « وترك التعيير » هو تفعيل من العار ، وهو كلّ شئ يلزم منه عيب .
يقال : عيّرته كذا وعيّرته به : إذا نسبته إلى العار فيه ، يتعدّى بنفسه وبالباء ، قال المرزوقي في شرح الحماسة : والمختار أنّ يتعدّى بنفسه ( 2 ) .
وأنكر صاحب القاموس تعديته بالباء ، قال : عيّره الأمر ، ولا تقل : بالأمر ( 3 ) .
وتبعه بعض أكابر السادة في تعليقته على الصحيفة الشريفة ، فقال : والعامّة تقول : عيّره بكذا ، وهو خطأ .
وإنكارهما ليس بشيء ، فقد ورد في الحديث الصحيح تعديته بالباء .
روى ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله ، قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : من عيّر مؤمنا بذنب لم يمت حتّى يركبه ( 4 ) .
وفيه شاهد على ذمّ التعيير المسؤول تركه في الدعاء .
قال العلماء : لا ينبغي تعيير مؤمن بشيء ولو كان معصية سيّما على رؤس الخلائق ، ولا ينافي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنّ المطلوب منهما أن
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 60 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 601 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 98 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 356 ح 3 .