شرح
والنفس ، أي : الحالة التي تقع بها الفرقة .
الثاني : إصلاح ما بين الناس من الأحوال حتّى تكون أحوال ألفة ومحبّة ، على أنّ البين ظرف ، كما ذكره صاحب الكشّاف ( 1 ) .
الثالث : إصلاح الوصل كما قاله الزجاج ( 2 ) ، فكيون الإصلاح بمعنى السعي في كونهم على ما هم عليه من الألفة .
وخير هذه الاحتمالات أوسطها ، وهو الذي عليه جمهور المفسّرين في معنى الآية .
وإصلاح ذات البين من أشرف معالي الأخلاق ، وقد نصّ الله تعالى عليه بقوله تعالى : « فاتّقوا الله وَأصلِحوا ذاتَ بينكُمْ وأطيعوا الله ورسولَه إن كنتُم مؤمنين » ( 3 ) .
قال بعض المفسّرين : توسيط الأمر بإصلاح ذات البين بين الأمر بالتقوى والأمر بالطاعة ، لإظهار كمال العناية بالإصلاح ( 4 ) .
وفي الحديث عنه صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : إصلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام ( 5 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : صدقة يحبّها الله إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا ( 6 ) .
وعنه عليه السّلام في قوله تعالى : « ولا تجعلوا اللهَ عُرضَةً لأيمانِكم أن تبرّوا وتتّقوا وتُصلحوا بين الناسِ » قال : إذا دعيت لصلح بين اثنين فلا تقل عليّ يمين ألا أفعل ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 195 .
( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 518 ، نقلا عن الزجاج .
( 3 ) سورة : الأنفال : الآية 1 .
( 4 ) تفسير روح المعاني : ج 9 ص 164 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 75 ص 24 ح 3 ، وفيه : صلاح .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 209 ح 1 .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 210 ح 6 .