شرح
يكونا على سبيل النصح ، إلا إذا علم أنّه لا ينفعه فينبغي التشديد عليه على النحو المقرّر .
وفي نسخة : « وترك التقتير » من قتّر في الإنفاق تقتيرا ، وأقتر إقتارا ، وقتر قترا وقتورا - من باب ضرب وقعد - : إذا ضيّق وقلَّل . وهو ضدّ الإسراف ، قال تعالى :
« والذينَ إذا أنفقوا لم يُسرِفوا ولَم يقتِروا وكان بينَ ذلك قَواما » ( 1 ) قوله عليه السّلام : « والإفضال على غير المستحقّ » عطف على التعيير ، أي وترك الإفضال على غير المستحقّ .
يقال : أفضل عليه إفضالا وتفضّل : إذا تطوّل وأحسن ابتداء .
واستحقّ فلان الأمر : استوجبه فهو مستحقّ ، والأمر مستحقّ بالفتح : اسم مفعول .
والمراد بغير المستحقّ هنا : من لا يستوجب الإفضال عليه ولم يكن أهلا له .
وإنّما سأل عليه السّلام ترك الإفضال عليه ، لأنّه من الخلق المذموم ، إذا كان إسرافا وتبذيرا ووضعا للمعروف في غير أهله ومحلَّه ، وقد تطابق على ذمّ ذلك العقل والنقل .
أمّا العقل ، فلأنّه وضع الشيء في غير موضعه وهو خروج عن العقل ، وأمّا النقل ، فأحسن ما يؤثّر في ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال من جملة كلام خاطب به رهطا من الشيعة : من كان له مال فإيّاكم والفساد ، فإنّ إعطاءه في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ، ولم يضع امرئ ماله في غير حقّه وعند غير أهله ، إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودّهم ، فإن بقي معه منهم بقيّة ممّن يظهر الشكر له ويريه
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 67 .